عن مخترة جنبلاط وأمثاله

إنّ الزعامات الطائفية الوراثيّة والتوريثيّة في هذا المشرق، وجنبلاط أحد أمثلتها البارزة، لا يمكن بأيّ حال أن تشكّل مثالاً يُقتدى

كلّ يغنّي على ويلاه

إنّ هؤلاء المتخبّطين في الأيديولوجيات العابرة للأقاليم العربية يتجاهلون طبيعة مجتمعاتهم

بين سياسة الأعراب وسياسة الأغراب

وفي الحالة العربية، فمن أيّ الأصول اشتقّ المصطلح ”سياسية“؟

باكستان الشرقية في فلسطين

عندما خطّط الانسحاب من قطاع غزّة كان يضع نصب عينيه شيئًا شبيهًا بما جرى في باكستان

الهوية المعقّدة للعرب في إسرائيل

الفوارق بين المكوّنات الطائفية لهذا المجتمع هي مجرّد أصداء لما هو حاصل في سائر المجتمعات العربية في هذا المشرق.

24 أبريل، 2012

هل‮ ‬يمكن تنقية التراث من الشّوائب؟

من الأرشيف:
إنّ‮ ‬ما‮ ‬يتوجّب علينا فعله هو شيء آخر‮ ‬يختلف تمامًا‮. ‬علينا أن ننزع القدسيّة عن هذا الماضي،‮ ‬كما علينا أن نكرّس جهدنا في‮ ‬إعمال العقل‮ ‬فيه دون فرض أيّ‮ ‬رقابة على العقل‮...
---

سلمان مصالحة

هل‮ ‬يمكن تنقية التراث من الشّوائب؟


تاريخ حضارات شعوب الأرض،‮ ‬على اختلافها،‮ ‬هو على العموم تاريخ مليء بالشّوائب‮. ‬وهذه الشّوائب‮ ‬هي‮ ‬الجوانب الغير الأخلاقيّة الّتي‮ ‬تشكّل جزءًا من طبيعة الإنسان،‮ ‬كلّ‮ ‬إنسان‮. ‬وهذه الشّوائب هي‮ ‬ما‮ ‬يمكن أن نُسمّيه إرثًا من مخلّفات الطّبع الحيواني‮ ‬المفترس الّذي‮ ‬سبقَ،‮ ‬في‮ ‬فترة سحيقة من حياة الإنسان في‮ ‬الغابة،‮ ‬تطوُّرَ‮ ‬العقل البشري‮ ‬المُدبِّر والّذي‮ ‬يرتقي‮ ‬بالأفراد للوصول إلى الحياة المجتمعيّة المتطوّرة‮. ‬

وتاريخنا الحضاري،‮ ‬نحن العرب،‮ ‬لا‮ ‬يختلف،‮ ‬من هذه النّاحية،‮ ‬عن تاريخ حضارات الشّعوب الأخرى في‮ ‬العصور القديمة‮. ‬إنّما وجه الاختلاف هو‮ ‬في‮ ‬نظرتنا نحن إلى هذا التّاريخ‮. ‬وهذه النّظرة هي‮ ‬هي‮ ‬الّتي‮ ‬وضعت القيود والأغلال على نشاط العقل العربي،‮ ‬ما جعله مشلولاً‮ ‬يراوح مكانه طوال قرون‮. ‬إنّها النّظرة الّتي‮ ‬تُضفي‮ ‬هالة قدسيّة على هذا الماضي،‮ ‬وهي‮ ‬نظرة تشكّل في‮ ‬الحقيقة استمرارًا طبيعيًّا لتقديس الأسلاف‮ ‬على‮ ‬غرار الشّعوب الـ"بدائيّة‮" ‬في‮ ‬مراحل أوّليّة من التّطوُّر البشري‮. ‬إنّ‮ ‬تقديس الماضي‮ ‬والأجداد نابع في‮ ‬الحقيقة من عياء تام وشلل‮ ‬تام في‮ ‬حاضرنا،‮ ‬وهو ما‮ ‬ينزع منّا امتلاك إمكانيّة الفعل للارتقاء إلى مرحلة أعلى مستقبلاً‮. ‬إنّ‮ ‬تقديس الماضي‮ ‬يترافق،‮ ‬في‮ ‬مفاهيمنا المتجذّرة منذ قرون،‮ ‬مع تقديس النّصوص المُؤسِّسَة لهذا الماضي،‮ ‬كما‮ ‬يترافق مع الحظر المفروض على إفساح المجال في‮ ‬أن‮ ‬يكون لعقلنا الحاضر دورٌ‮ ‬في‮ ‬قبول أو رفض هذه النّصوص المؤسِّسَة‮.‬

حتّى أنّ‮ ‬هذه الدّعوة إلى تنقية التّراث من الشّوائب،‮ ‬أو الاستنجاد بالأزهر وغيره من أجل تحمُّل هذه المسؤوليّة،‮ ‬هي‮ ‬في‮ ‬الحقيقة جزء من هذه النّظرة التّقديسيّة لهذا الماضي‮ ‬ولهذه النّصوص،‮ ‬وهي‮ ‬بمثابة دسّ‮ ‬الرأس في‮ ‬الرّمال،‮ ‬وعدم رؤية العالم من حولنا‮. ‬إنّها دعوة تشهدُ‮ ‬على أنّ‮ ‬الدّاعي‮ ‬لها قد قرّر تعطيل عقله في‮ ‬التّفكُّر بهذه النّصوص،‮ ‬والحقيقة هي‮ ‬أنّ‮ ‬هذه النّصوص تنطوي‮ ‬على أهميّة حضاريّة وأخلاقيّة كبرى إلى درجة أنّه لا‮ ‬يمكن تركها لرجال الدّين لوحدهم،‮ ‬بل هي‮ ‬مهمّة ملقاة على كلّ‮ ‬ذي‮ ‬بصر وبصيرة،‮ ‬أو كلّ‮ ‬من‮ ‬يملك ذرّة من عقل‮.

كذلك،‮ ‬فإنّ‮ ‬الدّعوة إلى تنقية التّراث من الشّوائب مثلها مثل الدّعوة إلى فرض رقابة فكريّة،‮ ‬ونحن لا نرغب في‮ ‬فرض رقابة فكريّة بأيّ‮ ‬حال من الأحوال‮. ‬إنّ‮ ‬الجميل في‮ ‬تراثنا العربي‮ ‬والإسلامي‮ ‬أنّه حفظ لنا كلّ‮ ‬شيء،‮ ‬بقمحه وزؤانه،‮ ‬بخيره وشرّه،‮ ‬بمعروفه ومنكره‮. ‬إنّ‮ ‬هذا‮ ‬التّراث،‮ ‬على كلّ‮ ‬ما فيه من حلو ومرّ،‮ ‬هو نحنُ،‮ ‬وهو ذاتنا الحضاريّة ولا‮ ‬يمكننا أن نتهرّب من هذا الماضي‮ ‬ومن هذا التّراث‮.

إنّ‮ ‬ما‮ ‬يتوجّب علينا فعله هو شيء آخر‮ ‬يختلف تمامًا‮. ‬علينا أن ننزع القدسيّة عن هذا الماضي،‮ ‬كما علينا أن نكرّس جهدنا في‮ ‬إعمال العقل‮ ‬فيه دون فرض أيّ‮ ‬رقابة على العقل‮. ‬وبكلمات أخرى،‮ ‬علينا أن نتعامل مع هذا الماضي،‮ ‬على ما‮ ‬يحويه،‮ ‬بمعزل عن نظرة القداسة المتأصّلة فينا‮. ‬علينا أن نرى فيه تاريخًا قد حصل في‮ ‬فترة تاريخيّة قديمة،‮ ‬وفي‮ ‬ظروف اجتماعيّة أخرى مختلفة تمامًا،‮ ‬وقد مضى زمنه وانقضى،‮ ‬ولم‮ ‬يعد‮ ‬نافعًا لعصرنا هذا‮.

كما أنّ‮ ‬الدّعوة إلى تنقية النّصوص المؤسِّسَة لهذه الحضارة،‮ ‬أي‮ ‬الدّعوة إلى حذف النّصوص الّتي‮ ‬قد تُعتَبرُ‮ ‬من الشّوائب الغير الأخلاقيّة،‮ ‬قد لا تُبقي‮ ‬الكثير من كلّ‮ ‬هذه المجلّدات التّراثيّة‮. ‬ناهيك عن أنّ‮ ‬عمليّة التّنقية المرجوّة ليست بالمهمّة السّهلة،‮ ‬إذ لا توجد مؤسَّسَة بابويّة في‮ ‬الإسلام،‮ ‬ولا توجد سلطة دينيّة لها القول الفصل في‮ ‬هذه الأمور،‮ ‬إنْ‮ ‬أفتت بشيء قبله عامّة المسلمين راضين واقتنعوا به دون إعمال الرأي‮ ‬الآخر فيه بأيّ‮ ‬شكل‮. ‬وبالإضافة إلى ذلك،‮ ‬فإنّ‮ ‬الدّعوة إلى تنقية هذه النّصوص من الشّوائب قد تضع من‮ ‬يقوم بهذه العمليّة أمام مأزق إيماني‮ ‬وأخلاقي‮ ‬من نوع آخر‮ ‬يصعب عليه مواجهته‮.

ولكي‮ ‬لا نُبقي‮ ‬الكلام كلامًا تعميميًّا،‮ ‬دعونا نتفكّر في‮ ‬مثال واحد،‮ ‬مجرّد مثال واحد فقط لمأزق من هذا النّوع،‮ ‬قد‮ ‬يواجهه من‮ ‬يقوم بمهمّة التمحيص وفرز القمح من الزّؤان في‮ ‬هذا التّراث‮: ‬فلو نظرنا،‮ ‬على سبيل المثال،‮ ‬إلى الآية من سورة التّكوير‮: "‬وإذا الموءودة سُئلت بأيّ‮ ‬ذنب قُتلتْ‮"‬،‮ ‬فإنّنا نرى أنّ‮ ‬فيها إشارة إلى عادة وأد البنات،‮ ‬وهي‮ ‬من العادات الجاهليّة الّتي‮ ‬نهى عنها الإسلام وبحقّ‮. ‬وبشأن هذه العادة فقد ورد في‮ ‬المأثور‮: "‬وقال ابن عبّاس‮: ‬كانت المرأة في‮ ‬الجاهليّة إذا حملتْ‮ ‬حفرتْ‮ ‬حفرةً‮ ‬وتمخّضت على رأسها،‮ ‬فإن ولدتْ‮ ‬جاريةً‮ ‬رمتْ‮ ‬بها في‮ ‬الحفرة ورَدّت التّرابَ‮ ‬عليها،‮ ‬وإن ولدتْ‮ ‬غلامًا حَبَسَتْهُ‮" (‬إنظر‮: ‬تفسير القرطبي‮). ‬وقد شاعت هذه في‮ ‬الجاهليّة،‮ ‬حيث ورد أيضًا‮: "‬وكانت العرب من أفعل النّاس لذلك‮"‬،‮ (‬تفسير الطّبري‮).

لن نتطرّق الآن إلى جذور هذه العادة الجاهليّة وملابساتها الاجتماعيّة والحضاريّة والعقائديّة،‮ ‬إذ أنّها لا زالت‮ ‬يلفّها الغموض‮. ‬ولقد ذكر لنا الرّواة من بين الأسباب لهذا الوأد‮: "‬وكانوا‮ ‬يدفنون بناتهم أحياء لخَصلتين‮: ‬إحداهما كانوا‮ ‬يقولون إنّ‮ ‬الملائكة بنات اللّه‮ ‬فألحقوا البنات به،‮ ‬والثّانية إمّا مخافة الحاجة والإملاق،‮ ‬وإمّا خوفًا من السّبي‮ ‬والاسترقاق‮«"،‮ (‬تفسير القرطبي‮).

‮ ‬مهما‮ ‬يكن من أمر،‮ ‬سنكتفي‮ ‬في‮ ‬هذه المقالة بعرض المسألة الإشكاليّة الّتي‮ ‬نحن بصدد الحديث عنها‮. ‬ولأجل ذلك سنعرض ما رواه لنا الإمام‮ ‬أحمد‮: "‬وقال الإمام أحمد حدّثنا ابن أبي‮ ‬عديّ‮ ‬عن داود بن أبي‮ ‬هند عن الشّعبي‮ ‬عن علقمة عن سلمة بن‮ ‬يزيد الجعفيّ‮ ‬قال‮: ‬انطلقتُ‮ ‬أنا وأخي‮ ‬إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلنا‮: ‬يا رسول اللّه إنّ‮ ‬أمّنا مُليكة كانت تصل الرّحم وتقري‮ ‬الضّيف وتفعل،‮ ‬هلكت في‮ ‬الجاهليّة،‮ ‬فهل هذا نافعها شيئًا؟ قال‮: ‬لا‮. ‬قلنا فإنّها وأدتْ‮ ‬أُختًا لنا في‮ ‬الجاهليّة،‮ ‬فهل هذا نافعها شيئًا؟ قال‮: ‬الوائدةُ‮ ‬والموءودةُ‮ ‬في‮ ‬النّار،‮ ‬إلاّ‮ ‬أنْ‮ ‬يُدْركَ‮ ‬الوائدةَ‮ ‬الإسلامُ،‮ ‬فيعفو الله عنها‮« (‬تفسير ابن كثير‮). ‬أمّا بشأن كون الموءودة،‮ ‬أو أطفال المشركين على العموم في‮ ‬النّار فإنّ‮ ‬لابن عبّاس رأيًا آخر مختلفًا تمامًا‮: "‬وقال ابن أبي‮ ‬حاتم‮ ... ‬عن عكرمة قال‮: ‬قال ابن عبّاس أطفالُ‮ ‬المشركين في‮ ‬الجنّة،‮ ‬فمن زعم أنّهم في‮ ‬النّار فقد كذب‮« (‬تفسير ابن كثير‮).

وهنا نصل إلى هذا الإشكال الّذي‮ ‬نرمي‮ ‬إليه‮. ‬فإذا رفضنا الأخذ بقول ابن عبّاس،‮ ‬لأنّه نقيض للحديث النّبوي‮ ‬السّابق الّذي‮ ‬يقول إنّ‮ "‬الوائدة والموءودة في‮ ‬النّار‮"‬،‮ ‬فهذا‮ ‬يعني‮ ‬أنّ‮ ‬الشكّ‮ ‬بجزء من أقوال ابن عبّاس‮ ‬يستوجب الشكّ‮ ‬بكلّ‮ ‬أقواله وفي‮ ‬كلّ‮ ‬المواقع الّتي‮ ‬ترد فيها،‮ ‬من قِبَل أنّ‮ ‬الشكَّ‮ ‬في‮ ‬الجزء‮ ‬يستوجبُ‮ ‬الشكَّ‮ ‬في‮ ‬الكلّ‮. ‬أي‮ ‬أنّنا مُلزمون بإعادة نظر في‮ ‬كلّ‮ ‬ما روي‮ ‬عن ابن عبّاس في‮ ‬المراجع الإسلاميّة،‮ ‬بغية الاحتياط على الأقلّ‮. ‬ومن جهة أخرى،‮ ‬إذا أخذنا برأيه،‮ ‬فهذا‮ ‬يعني‮ ‬أنّ‮ ‬قوله‮: "‬من قال‮... ‬فقد كذب‮«‬،‮ ‬فيه تكذيب لما ورد في‮ ‬الحديث النّبوي‮ ‬السّابق،‮ ‬وهو أمر لا‮ ‬يقبل به المؤمنون بالإجماع،‮ ‬إذ أنّ‮ ‬الحديث النّبوي‮ ‬ورد في‮ ‬هذا التّراث الّذي‮ ‬يجمعون عليه‮.

ولكن،‮ ‬ومن جهة أخرى،‮ ‬إذا قبلنا بصحّة هذا الحديث النّبوي،‮ ‬فإنّنا سرعان ما نجد أنفسنا أمام مأزق أخلاقيّ‮ ‬من نوع آخر‮. ‬فماذا‮ ‬يعني‮ ‬هذا‮ ‬الحديث لو سَلّمنا بما ورد فيه؟‮ ‬
حريّ‮ ‬بنا أوّلاً‮ ‬أن نضع جملة اعتراضيّة‮. ‬نحن الآن نعيش في‮ ‬هذا الأوان وهذا العصر،‮ ‬ولا نريد أن نحكم على الماضي‮ ‬وما تحكّم في‮ ‬أهله من‮ ‬عقائد وطقوس،‮ ‬وإنّما هدفنا هو النّظر في‮ ‬هذا الماضي‮ ‬والتّفكُّر فيه‮. ‬فلنفترض،‮ ‬إذن،‮ ‬أنّنا جميعًا الآن كبشريّين ننتمي‮ ‬إلى هذا العصر وإلى مبادئ أخلاقيّة تسري‮ ‬على كافّة بني‮ ‬البشر‮. ‬بافتراضنا هذا،‮ ‬نكاد نجزم أنّنا لا شكّ‮ ‬سننظر إلى الوأد الجاهلي‮ ‬على أنّه شائبة أخلاقيّة،‮ ‬أو جريمة كبرى لا تُغتَفَر‮. ‬غير أنّ‮ ‬الحديث النّبوي‮ ‬المذكور سيضعنا أمام هذا المأزق،‮ ‬فالمعنى الّذي‮ ‬ينتج من هذا الحديث هو كالتّالي‮: ‬هذه الجريمة الأخلاقيّة الّتي‮ ‬تقوم بها الأمّ‮ "‬الوائدة‮" ‬بحقّ‮ ‬البنت في‮ ‬جاهليّتها،‮ ‬يعفو اللّه عنها بعد إسلامها،‮ ‬كما‮ ‬يرد في‮ ‬نصّ‮ ‬الحديث‮. ‬وهذا منطق لا‮ ‬يقبلُ‮ ‬به العقل الأخلاقي،‮ ‬إذ بموجبه‮ ‬يتحوّل الإسلام ملجأً‮ ‬لكلّ‮ ‬من ارتكب خطيئة أو جريمة‮. ‬ولنضرب،‮ ‬مجازًا،‮ ‬مثلاً‮ ‬آخر من عصرنا الحاضر‮: ‬لنفترض أنّ‮ ‬شخصًا ما،‮ ‬قد‮ ‬يكون منتميًا إلى النّصرانيّة،‮ ‬أو اليهوديّة،‮ ‬أو الهندوسيّة أو أيّ‮ ‬طائفة أخرى‮ ‬من البشر،‮ ‬يقوم بارتكاب جريمة قتل،‮ ‬كالوأد الجاهلي‮ ‬أو أيّ‮ ‬جريمة أخرى،‮ ‬ثمّ‮ ‬يذهب هذا فيعلن إسلامه،‮ ‬فهل‮ ‬يُعقَل أن‮ ‬يحظى المجرم بحماية‮ ‬الإسلام لمجرّد إعلانِه إسلامَهُ‮. ‬هذا أمر،‮ ‬بالطّبع،‮ ‬لا‮ ‬يقبل به عقل البشر المتمدّن بأيّ‮ ‬حال‮.

لهذا السّبب،‮ ‬فإنّ‮ ‬الدّعوة إلى تنقية التّراث ليست بالأمر الهيّن لكثرة المتناقضات في‮ ‬هذا التّراث،‮ ‬ولكثرة التساؤلات الأخلاقيّة الّتي‮ ‬قد تنجم عنها‮. ‬ولهذا السّبب أيضًا،‮ ‬فإنّ‮ ‬دعوتنا‮ ‬يجب أن تكون مغايرة تمامًا،‮ ‬وأن تأتي‮ ‬من منطلق آخر‮. ‬يجب علينا،‮ ‬في‮ ‬هذا العصر،‮ ‬أن‮ ‬نتوقّف عن تقديس الماضي‮ ‬والأجداد،‮ ‬بما فيها نصوص هذا الماضي‮ ‬والأجداد،‮ ‬كما‮ ‬يجب علينا أن نستبدل،‮ ‬أو أن نحوّل هذا التّقديس من الماضي‮ ‬والأجداد إلى الآتي‮ ‬والأحفاد،‮ ‬لأنّ‮ ‬هذه هي‮ ‬الطّريق الّتي‮ ‬ترتقي‮ ‬بنا إلى ما نطمح جميعًا في‮ ‬الوصول إليه‮.

‮ ‬ولهذا أيضًا فإنّ‮ ‬أفضل الطّرق إلى الخروج من هذا المأزق العربي‮ ‬والإسلامي‮ ‬هي‮ ‬طريق فصل الدّين عن الدّولة إطلاقًا،‮ ‬والإجماع على دستور مدني‮ ‬عصري‮ ‬تعيش في‮ ‬كنفه جميع أطياف المجتمع في‮ ‬دولة القانون الّذي‮ ‬يساوي‮ ‬بين المواطنين أجمعين دون فرق في‮ ‬الجنس والعنصر والطّائفة‮ ‬والمعتقد الدّيني‮ ‬أيًّا كان‮. ‬أمّا هذا الماضي‮ ‬الّذي‮ ‬يشكّل جزءًا هامًّا من كياننا الحضاري،‮ ‬على ما فيه،‮ ‬فقد مضى وانقضى إلى‮ ‬غير رجعة،‮ ‬ويمكن دراسته في‮ ‬المدرسة والجامعة من هذا المنطلق،‮ ‬ليس إلاّ‮.

لا توجد طريق أخرى للخروج من المأزق،‮ ‬وإذا كان في‮ ‬جعبتكم طريق،‮ ‬هيّا أرشدونا‮.‬
*
نشرت في: إيلاف، 6 يونيو 2005
***


من كتاب:
”فهم المنطوق، مسائل تراثية وأبعاد راهنة“


-------

23 أبريل، 2012

العباس بن الأحنف || مختارات شعرية

العباس بن الأحنف || مختارات شعرية

يا أيّها الرجل

يا أيُّها الرّجُلُ المُعَذِّبُ نَفْـسَـهُ
أقْصِرْ، فإنّ شفاءَكَ الإقْصارُ

نَزَفَ البُكاءُ دُمُوعَ عَيْنِكَ فاسْتَعِرْ
عَيْنًا، يُعينُكَ دَمْعُها الـمِدْرارُ

مَنْ ذا يُعِيرُكَ عَيْنَـهُ، تَبكي بها،
أَرَأَيْتَ عَيْنًا للبُكاء تُعارُ؟
*

أبكي الذين

أَبْكي الّذينَ أَذاقُوني مَوَدَّتَهم
حَتّى إذا أيْقَظُوني للْهَوَى رَقَدُوا

وَاسْتَنهَضُوني، فلَمّا قُمْتُ مُنْتَصبًا
بثِقْلِ ما حَمّلُوني مِنْهُمُ قَعَدُوا
*

العباس بن الأحنف - شاعر عباسي (750 - 809 م).
-------------

21 أبريل، 2012

رسالة في فضل الكفّار على المؤمنين

ما لن تقرأه في الصحافة العربية

فتوى جديدة من فتاوى العربان:

يطلب أحد من النّاس الاستفسار بشأن عادة إحضار الزهور للمرضى نزلاء المستشفيات، فيكتب طالبًا المشورة: ”انتشرت في بعض المستشفيات محلات بيع الزهور وأصبحنا نرى بعض الزوار يصطحبون باقات الورود لتقديمها للمزورين فما حكم ذلك؟“
----

سلمان مصالحة || 
رسالة في فضل الكفار على المؤمنين

”فذكّر إن نفعت الذكرى“
كذا ورد في الذّكر العربي ومنذ قديم الزمان. في بعض الأحيان ربّما كان من الواجب أن نعود إلى التطرّق من جديد إلى قضايا لا تزال تقضّ مضاجع العرب في أصقاعهم الواسعة الشاسعة. فلا تكاد تغرب شمس يوم من الأيام إلا ونسمع أو نقرأ عن بعض المتلبّسين بالدّين، من صنف أولئك الّذين يُطلق عليهم مصطلح ”علماء“، وشتّان بين هذا العلم المعروف في هذا العصر العلمي بامتياز وبين ”علم“ هؤلاء. إذ أنّ علم هؤلاء هو حفظ وتقليد وتكرار لأمور أكل عليها الدّهر وشرب، وربّما أحدث وبال، طوال قرون طوال.

ومناسبة الكلام الآن هو فتوى جديدة تنهل من موروث قديم لا يني يُطبق على ذهنيّات النّاس ويكبّلها غير آبه بتبدّل الأيّام والشهور، وتغيّر الأزمان والدهور، وكأنّ التخبّط في أوحال القرون الأوائل هو قدر مقدور لا يستطيع العربيّ منه فكاكًا. والفتوى التي نحن بصددها الآن تتعلّق بسلوكيات زيارة المرضى في المستشفيات العربية. فيا لهول ما يقضّ مضاجع هؤلاء الـ”علماء“!

حيثيّات الفتوى:
يطلب أحد من النّاس الاستفسار بشأن عادة إحضار الزهور للمرضى نزلاء المستشفيات، فيكتب طالبًا المشورة: ”انتشرت في بعض المستشفيات محلات بيع الزهور وأصبحنا نرى بعض الزوار يصطحبون باقات الورود لتقديمها للمزورين فما حكم ذلك؟“

وبالطبع، سرعان ما التأم نفر من الـ”علماء“ لتدارس هذه المعضلة التي تقف حجر عثرة في مسيرة هذه الأمّة. وبعد بحث وتمحيص، وتداولها من جميع جوانبها، وبعد تدارس أبعادها وإسقاطاتها على مصير الأمّة التي ”أُخرجت للنّاس...“، يخرج إلينا هؤلاء الـ”علماء“ بالقول الفصل، وهاكم ما تفتّقت عنه قرائحهم:

”ليس من هدي المسلمين على مر القرون إهداء الزهور الطبيعية أو المصنوعة للمرضى في المستشفيات أو غيرها. وإنما هذه عادة وافدة من بلاد الكفر نقلها بعض المتأثرين بهم من ضعفاء الإيمان. والحقيقة أن هذه الزهور لا تنفع المزور، بل هي محض تقليد وتشبه بالكفار لا غير. وفيها أيضًا إنفاق للمال في غير مستحقه. وخشية مما تجرّ إليه من الاعتقاد الفاسد بهذه الزهور من أنها من أسباب الشفاء، وبناء على ذلك، فلا يجوز التعامل بالزهور على الوجه المذكور بيعًا أو شراءً أو إهداءً. والمشروع في زيارة المرضى هو: الدعاء لهم بالعافية، وإدخال الأمل في نفوسهم، وتعليمهم ما يحتاجون إليه حال مرضهم، كما دلت على ذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم.“ (عن: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - الفتوى رقم 21409)
التشبّه بالكفّار:
كما هو ملاحظ من كلام ”العلماء الأجلاّء“، الذين يصلون الليل بالنّهار قائمين على خدمة الرعيّة في عزّة وافتخار، فإنّهم يعيشون في عالم لم يخرج بعد من غياهب الماضي. ولو أنّّهم كلّفوا أنفسهم إلى النّظر إلى أنفسهم في المرآة قليلاً، فلن يجدوا شيئًا ممّا يرتدون، أو ينتعلون، أو يعتمرون إلاّ وكان من صنع هؤلاء الـ”كفّار“، الذين يفتون للرعيّة بعدم التشبّه بهم. والكفّار، في عرف هؤلاء الـ”علماء“، هم سائر شعوب الأرض قاطبة من غير المسلمين. نعم، كلّ البشر، بمن فيهم أهل الكتاب من النصارى واليهود، يندرجون في عرف هؤلاء ضمن خانة الكفّار. هذا ما يصرّح به ابن تيمية المسمّى شيخ الإسلام: ”إنّ اليهود والنصارى كُفّارٌ كُفرًا معلومًا، بالاضطرار من دين الإسلام.“ (الفتاوى: - 35/201)

ويقول الحجاوي في كتاب “كشاف القناع عن متن الاقناع”: "من لم يُكفّر من دان بغير الإسلام كالنصارى، أو شك في كُفرهم، أو صحح مذهبهم فهو كافر." ( كشاف القناع،6/170). ليس هذا فحسب، بل حينما سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن ”من لم يُكفّر اليهود والنصارى، ويقول عنهم "أهل كتاب" فقط. فأجابت لجنة الإفتاء بالقول: "من قال ذلك فهو كافر". ( فتاوى اللجنة ، 2/18).

فضل الكفّار على المؤمنين:
إذا كانت هذه هي الحال بشأن تكفير سائر الأمم والشعوب، فسأروي على القرّاء الأعزّاء هذا الخبر الذي لا يُنشر ولا يُقرأ عادة في الصحافة العربية. سأرويه عليكم هنا لما يمثّله من فضل يأتي ممّن يُسمّون بالكفّار على من يُسمّون بالمؤمنين.

قبل عدّة سنوات، شاهدت مقابلة تلفزيونية مع برفيسور إسرائيلي، يهودي ”كافر“ في عرف هؤلاء، وهو طبيب معروف. لقد روى الطبيب في المقابلة عن زياراته الطبية في أماكن مختلفة من بينها دول وممالك عربية لا تربطها بإسرائيل أية علاقات دبلوماسية. لقد ذكر الطبيب كيف تمّ استدعاؤه لتلك الدولة بغية تطبيب شخصيّة كبيرة في تلك الدولة، وكيف طار إلى هناك عن طريق دولة متوسطية برفقة مسؤولين من تلك الدولة. لقد ذكر للمشاهدين، كيف دخل إلى تلك الدولة متخفّيًا، بعد أن تمّ إلباسه عباءة عربية، ووضع حطّة وعقال على رأسه. وبعد أن سئل عن اسم الدولة والشخصية المعالجة، لم يشأ البرفيسور ذكر اسم الشخصية والدولة قائلاً: إنّ ثمّة أمورًا يجب أن تبقى محاطة بالسرية، وأضاف مؤكّدًا أنّ هذه الزيارة لم تكن المرة الوحيدة التي طار فيها وزار دولة عربية لا تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل.

فهل يتفكّر القارئ، إذن، في هذا النموذج من فضل هؤلاء الـ”كفّار“ على الـ”المؤمنين“.

أمّا إذا استمرّ هؤلاء الــ”علماء“ في غيّهم،
فما علينا إلاّ أن نقول لهم: الحقّ معكم. في المرّة القادمة، وإذا نزل أحدكم المستشفى فلن يأتي أحد ما بباقة زهور، كما هي عادات الكفّار. وكذلك فسيتمّ علاجكم بما هو فرع من فروع ”علومكم“ التليدة. سنطلب من الأطبّاء الكفّار ألاّ يأتوا لمعالجتكم، ومن الزوّار الدعاء لكم بالعافية فحسب، وأن يعالجكم المؤمنون من الأطبّاء ببول البعير. فليس عليكم بخافٍ ما يحمله هذا البول من منافع طبيّة لا ينتطح فيها عنزان أو بعيران. فما رأيكم، دام فضلكم؟

والعقل وليّ التوفيق!
*
- الصورة هي صورة الفتوى، بتوقيع: عبد العزيز آل الشيخ (رئيس)، بكر أبو زيد، صالح الفوزان
- الفتوى منشورة أيضًا في: موقع اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
ـــــــــــــــــــــ

نشرت المقالة في: "شفاف الشرق الأوسط"

----

19 أبريل، 2012

سوى ما كنت وكان


سلمان مصالحة


سوى ما كنت وكان

مَنْ يَأْخُذُ مِنّي، بَعْدَ أناةٍ، نَبْرةَ صَوتي؟
مَنْ يَمسحُ عَنْ ضَفَّةِ أحْلامي عَرَقًا، ألَمًا
مصبوبًا من جَرّةِ أوْهامٍ. كُتبتْ سَنواتٍ
بِدُموعٍ نَبَعتْ مِنْ بَخْتِي؟ مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي
لُغَتِي، صِفَتِي المسجونةَ فِي قَبْوٍ حَفَرَتْهُ
الرّوحُ بِصَمْتِي. مَنْ يَأخُذُ مِنِّي عِظَةً،
صُورًا رُبطَتْ بِخَيالٍ عَرَبِيٍّ فِي خَيْمَةِ
مَقْتِي. مَنْ يأخذُ مِنِّي عظتِي؟ مَنْ
يَحْملُ عَنِّي شِعْرًا مَجْبُولاً بِلَهَاةٍ
قُدَّتْ مِنْ شَفَتِي.
*
مَنْ يَسْرُقُ مِنّي، في فَصْلِ المَشْتاةِ،
صلاتِي؟ ما عُدْتُ إلَيْها فِي عَوَزٍ.
فَأنَا العارفُ ما أُخْفِي بأديم البَرْدِ،
أُوَزّعُ للنّاسِ صَلاتِي. لَنْ أقْبلَ بَعْدَ
اليومِ كلامًا، لن أقبلَ بعد اليومِ
حديثًا عَنْ سِرِّ سُباتِي. طالَ سُباتِي،
طالَ مَعَ الأحياءِ مواتِي.
*
مَنْ يَرفعُ عَنِي فِي هَدْأةِ ليلِي بَعْضَ
دُعائِي؟ مَنْ يَجْلسُ فِي الظلِّ ورائي؟
مَنْ يَهْمسُ فِي كأسٍ نضبتْ مِنْ روحِ
الكَرْمِ تِباعًا؟ مَنْ يَهربُ مِنْ حِضْنِ
حِذائي مُخْتلسًا صَوْتَ الجِنِّ المَلْهُوفِ
بِرَمْلٍ كَدّسَهُ القَفْرُ لآتي؟ ما لي أتلفّتُ
مسكونًا في هذا اللّيلِ بِفلذةِ ذاتِي؟
ما لي أبحثُ عَنْ صَوتٍ مَهْتُوفٍ،
مغموسٍ بِنثارِ فُتاتِي؟

*
ها أنذا بعدَ عياءٍ، أتَرَجّلُ حينًا عَنْ
صَهْوَةِ قَوْلٍ، مَسْرورًا بِعَباءِ عيائي.
حِينًا آنَسُ بِعُواءٍ يَأتِي مِنْ قَحْفِ
دواتي. فِي لَحْظَةِ صَمْتٍ، ألحظُهُ،
ألحظُ صمتي يجمحُ فِي الأُفْقِ خُيُولاً.
تَعْدُو مُسْرَجَةً فِي نُورِ فَلاتِي. أترُكُهُ
كَعُواء الذّئب، ليَمْضِي فِي اللّيلِ
وحيدًا. أتركُهُ يمضي شريدًا خَلْفَ
حُدودِ سَمائي. أتقمّصُ حينًا، فِي
بَلَجِ الصُّبْحِ، قَصيدًا مِنْ بَعْضِ
إلهٍ مَهْجُورٍ فِي عُرْضِ النّفسِ. يُداعبُ
في الطُّرُقاتِ قَضائِي.
*
منْ يعرفُ كم مُتُّ حديثًا في هذا
البلدِ الممتدّ على الشاشات أمامي؟
منَ يسمعُ وقعَ الصوتِ المُرتدِّ إلى
الأوهامِ بِذاتِى؟ منْ يتذكّر في بُرَهِ
النّسيانِ كلامي؟ منْ ينقشُ في حجرٍ
خَفْقَةَ قلبٍ منسيّ فِي ثَوْبِ صَبيٍّ
وَاراهُ اللّيلُ بحُلْمِي؟
*
من يسمعُ أنّاتٍ دُفنتْ في الرّملِ
قُرونًا. من شدّة موتي، أوصدتُ
القلبَ على مصراعيهِ بصدرٍ مكشوفٍ
للشّمسِ، بأرْضٍ لا تدخُلُها الرّيحُ،
بأرْضٍ خلدتْ في العَدَمِ. مِنْ شِدَّةِ
صَمْتِي خَبّأتُ لِسانِي فِي حُلُمٍ موصودٍ.
تحفظُهُ الجنُّ وراءَ البحرِ لِقَوْمي. يأْتونَ
ربيعًا، إنْ شاءَ الحُلْمُ وشئتُ. يأتُونَ
خريفًا مُعتمرينَ حُروفًا خيطتْ
منْ ألمي.
*
إنْ شاءَ كلانا، أحضرُ يومًا إنْ
شِئْتُ الكشفَ عنِ الحُلْمِ وَشاءَ.
أحضرُ يومًا، إن شاء الحُلْمُ وشئتُ.
نَحْلمُ بَعْضًا إنْ شاءَ الحُلْمَ كلانا.
لَنْ أقبلَ بعد اليومِ سِوى ما كُنتُ
وكانَ.
***

نشرت في: "إيلاف"
------

17 أبريل، 2012

إدمان الجنس يؤدّي إلى الاكتئاب


سلمان مصالحة

 إدمان الجنس يؤدّي إلى الاكتئاب


للمرّة الأولى يصدر تقرير
عن الأمم المتحدة يتعلّق بالسعادة البشرية في دول العالم المختلفة. لقد أجرى البحث لصالح المنظمة الدولية فريق من الباحثين في معهد الأرض التابع لجامعة كولومبيا. يتطرّق البحث إلى كيفية رؤية بني البشر في مناطق مختلفة من العالم لمعيشتهم في بلدانهم ومدى شعورهم بالسعادة.

6 أبريل، 2012

رسالة في الدلالة العميقة للربيع العربي



في تلك الأيّام، وربّما لا زالت الحال على هذا المنوال حتّى يومنا هذا، لم تكن دروس الإنشاء تلك سوى إملاء لصيغ تعبيرية جاهزة تتناسل وتتكاثر في ذات القبيلة اللغوية...

  • ترجمات عبرية

    سفر الجامعة || الفصل الأول

    (1) هُوَ ذَا كَلِمُ الوَاعِظِ بْنِ دَاوُدَ، مَلِكٌ فِي أُورُشَلِيمَ. (2) باطِلُ البَوَاطِلِ قَالَ الوَاعِظُ، بَاطِلُ البَوَاطِلِ الكُلُّ بَاطِلٌ...
    تتمة الكلام

    قضايا عربية

    نشيد الأناشيد || الفصل الثاني

    (1) أَنَا زَنْبَقَةُ الشَّارُونِ، سَوْسَنَةُ الوِدْيَانِ. (2) كَسَوْسَنَةٍ بَيْنَ الأَشْواكِ، كَذَا حَلِيلَتِي بَيْنَ البَنَاتِ. (3) كَتُفَّاحَةٍ بَيْنَ شَجَرِ الوُعُورِ، كَذَا حَبِيبِي بَيْنَ البَنِينِ؛ فِي ظِلالِهِ رُمْتُ لَوْ جَلَسْتُ، وَثَمَرُهُ حُلْوٌ فِي حَلْقِي...

    تتمة الكلام

    شعر عبري حديث

    آچي مشعول || تَجلٍّ

    في الصّباح الباكر جدًّا
    رأيتُ على حبلِ غسيلي
    ملاكًا ورديًّا عالِقًا في مِلقَط
    وقطًّا أسْوَدَ
    تحتَهُ
    يُحاولُ الإمساك
    بِكُمّه.

    تتمة الكلام


  • شؤون فلسطينية

    بؤس الخطاب الفلسطيني

    ما على القارئ النبيه إلا أن ينظر في تلك الضجّة الكبرى التي تُثار في هذا الأوان حول مسألة نيّة الإدارة الأميركية الجديدة نقل سفارتها من تل-أبيب إلى القدس.

    تتمة الكلام

    قضيّة العرب الأولى؟

    طوال هذه الأعوام، ظلّ الفلسطينيون في الضفة والقطاع في حالة اتّكالية ينتظرون أن يأتي الفرج من الأنظمة العربية ومن منظمة التحرير.

    تتمة الكلام


    هكذا راحت فلسطين

    نشرت جريدة ”النسر“ الغراء التي تصدر في عمان ”الكلمة التالية“، نعيد نشرها لتطلع عليها جمعيات الأطباء العرب هنا، لتتخذ الإجراءات المناسبة مع هؤلاء الأطباء الذين عرضوا بلادهم للذل والعار والأخطار..

    تتمة الكلام

  • another title

    المتابع من أبناء جلدتنا لما يجري في هذا العالم الواسع يجد نفسه أمام ظاهرة فريدة. فلو نظرنا إلى ما يحصل من أحداث نرى أنّ القاسم المشترك بينها هو أنّ غالبيّتها هو مواقع وقوعها الجغرافية. إذ نرى أنّها تحدث في الأصقاع التي توصف بانتمائها إلى العالمين العربي والإسلامي.

انقر الصورة للاتصال

موسيقى كلاسية

***
موسيقى جاز


أرشيف الجهة

مواضيع مختارة

 
  • نصوص نثرية

    طريق الغور

    السّتارة الّتي أُسدلت على النّافذة الواسعة لم تقم بما أُنيط بها من مهمّات. كانت اليد الّتي سحبتها ببطء ليلة أمس قد وضعت على عاتقها مسؤوليّات غير عاديّة.

    تتمة القصّة

    مدينة الزهرة الماشية

    هنا، بين الواقع والخيال، بين الأرض والسّماء، تتهادى القدس في التّلال غير بعيد عن مفرق الرّوح. تخطو على حبل ممدود بين وادي جهنّم وبين زهرة تهيم على وجهها فوق ثرى المدينة. في خيالاتي الطّفوليّة ارتبطت القدس بخرافات سمعتُها عن أشراط السّاعة.

    تتمة الكلام

  • نصوص شعرية

    شرقية

    عَلَى الأَكْتَافِ أَحْمَالٌ - مِنَ الشَّرْقِ الَّذِي نَزَفَا
    وَفِي عَيْنِي نَدَى بَلَدِي - بِهَذَا اللَّيْلِ قَدْ نَشِفَا
    فَكَيْفَ أَبُوحُ، أَوْ أَرْوِي - لَكُمْ حُزْنِي الَّذِي أَزِفَا

    تتمة القصيدة

    الإنسان هو الله

    مَنْ يُحِبُّ الزُّهُورَ لَهُ قَلْبٌ حَسّاسٌ،
    مَنْ لا يَسْتَطِيعُ اقْتِطاعَ نَوارِها
    لَهُ قلبٌ نَبيلٌ.

    تتمة القصيدة


  • another title

    المتابع من أبناء جلدتنا لما يجري في هذا العالم الواسع يجد نفسه أمام ظاهرة فريدة. فلو نظرنا إلى ما يحصل من أحداث نرى أنّ القاسم المشترك بينها هو أنّ غالبيّتها هو مواقع وقوعها الجغرافية. إذ نرى أنّها تحدث في الأصقاع التي توصف بانتمائها إلى العالمين العربي والإسلامي.
  • لغويات

    رحلة البحث عن البعبع

    عندما كنّا أطفالاً صغارًا، كانت الأمّهات يجنحن إلى إخافتنا لثنينا عن عمل أو سلوك ما، بمقولات مثل: ”بيجيلك البعبع“، أو ”بيوكلك البعبع“، وما إلى ذلك من كلام. لم نكن نفهم ما يُقال سوى أنّ هنالك شيئًا ما اسمه ”بعبع“ وهو ربّما كان حيوانًا مخيفًا أو شيطانًا مرعبًا وما إلى ذلك من دلالات غايتها أن نخاف وأن نرتدع عن القيام بسلوك أو تصرّف ما....

    تتمة الكلام

  • أبحاث

    جذور الإرهاب الإسلامي

    مقدمة
    ”إنّ الإسلام في أزمة اليوم“، يقول محمد مجتهد شبسترى، أستاذ الفلسفة في كلية أصول الدين في جامعة طهران، ويضيف: ”إن دينًا لا يستطيعُ أنْ يعرض قِيَمَه بصورة سليمة هو دين يعيش في أزمة.“

    تتمة الكلام

    «يهوه» التوراتي في الإسلام

    قبل الدخول في صلب هذه المسألة، نجد لزامًا علينا أن ننظر قبلُ في المصطلح "يهوه" كما يظهر في التّوراة في أصلها العبري، ثمّ ننتقل بعد ذلك إلى ظهور هذا المصطلح في ترجمات عربيّة غير دقيقة للتّوراة العبريّة.

    تتمة الكلام