19 مارس 2012

سال نو مبارگ

من الأرشيف:
وبشأن العنصريّة العربيّة، فإنّ السفّاح التّكريتي ذاته كرّر مرّة أخرى، مثلما نهج في الماضي البعيد والقريب على استخدام الألفاظ العنصريّة العربيّة باستخدامه مصطلحات "الفرس" و"المجوس" و"الصّفويين" الّتي ترعرع عليها كلّ دعاة القومويّة العروبيّة منذ القدم.

سلمان مصالحة || سال نو مبارگ

نشرت الصّحافة العربيّة بعد المصادقة على قرار حكم إعدام سفّاح العراق خبرًا عن رسالته الموجّهة إلى "الشعب العراقي العظيم"، داعيًا ايّاه إلى "التّوحّد ضدّ الغزاة والفرس"، وخاتمًا رسالته بأبيات من الشّعر. إذن، يتوجّه السّفّاح، مع اقتراب نهايته، بالذّات إلى أولئك النّاس الّذين أذاقهم الأمرّين خلال العقود الأخيرة.

إذا ما علمنا أنّ تعداد سكان العراق هو حوالي 25 مليون نسمة،%60 منهم من الشيعة، وحوالي%17 من السنّة العرب، و %20 من الأكراد، وما تبقّى من سائر الطّوائف. فعن أيّ شعب عراقي يتحدّث هذا السفّاح المخلوع والمقلوع من بلاد الرّافدين؟ فمن هذا العديد الكبير من مواطني العراق نعرف بالتأكيد أنّ الأغلبيّة السّاحقة من أبناء هذا العراق، من شيعة وأكراد ومن كثير من أبناء السنّة وسائر قطاعات ساكنة العراق يحمدون الله صبوحًا وغبوقًا على خلعه وقلعه من بلاد الرّافدين.

كان الأولى به، وهو الّذي يقرض الشّعر كما ذكرت الأنباء، أن يستمرّ في كتابة أشعاره الرّكيكة، ولتتلقّفها صحفُ العربان الكثيرة كما تتلقّف سائر الرّكاكات الشّعبويّة. كما كان الأولى بالحاكمين الجدد في العراق أن يتركوه يقضي ما تبقّى من عمر وراء القضبان أو منفيًّا إلى مكان بعيد ليشاهد بأمّ عينيه كيف يُبنى العراق الجديد. غير أنّ الأمور في هذا العراق، مثلما هي في سائر أصقاع العربان، ليست بهذه البساطة. إذ يتّضح مرّة بعد أخرى أنّ الطّبع المَدَريّ في هذه الأصقاع يغلب التّطبّع الحَضَري. يتّضحُ مرّة بعد أخرى أنّ طبع الثّأر والانتقام متجذّر في هذه الأمّة منذ قديم الزّمان.

فالقتل والسّحل هما السمتان المميّزتان لهذه البقعة من الأرض. هكذا كان وهكذا يكون إلى يوم يبعثون. فمؤيّدو السفّاح سفّاحون بالفعل وبالقوّة، ومعارضو السفّاح سفّاحون بالفعل وبالقوّة. هذه هي الحقيقة المرّة. إنّه مرض مزمنٌ عضالٌ آن الأوان لتدبُّر أمر معالجته بتؤدة وبرويّة. لنقرأ معًا ما رواه الطّبري في تاريخه عن مقتل الخليفة عثمان: "وأمّا عمرو بن الحمق فوثب على عثمان، فجلس على صدره وبه رمقٌ، فطعنه تسع طعنات. قال عمرو: فأمّا ثلاث منهنّ فإنّي طعنتهنّ إيّاه للّه، وأمّا ستّ فإنّي طعنتهنّ إيّاه لما كان في صدري عليه". ولنقرأ معًا أيضًا ما رواه لنا إبن أعثم الكوفي في كتاب الفتوح عن مقتل عثمان: "وبقي عثمان ثلاثة أيّام دون أن يُدفن حتّى كاد أن يتغيّر". وكان ملقيًّا في دمنة حتّى نهشت الكلاب قدمه. كذلك ها هي أخبار المجزرة الّتي نفّذها بنو العبّاس بتسعين رجلاً من بني أميّة، كما رواها ابن الأثير في تاريخه: "فأمر بهم ...فضُربوا بالعمد حتى قُتلوا وبسطَ عليهم الأنطاعَ فأكلَ الطعامَ عليها وهو يسمع أنين بعضهم حتّى ماتوا جميعًا". إذن، وكما نرى فإنّ هذه هي ثقافة الثّأر والانتقام الّتي يعجّ بها التّاريخ العربي. لم يتغيّر منها شيء في هذه الأصقاع منذ أن ظهرت هذه الأمّة على صفحة التّاريخ.

***
وبشأن العنصريّة العربيّة، فإنّ السفّاح التّكريتي ذاته كرّر مرّة أخرى، مثلما نهج في الماضي البعيد والقريب على استخدام الألفاظ العنصريّة العربيّة باستخدامه مصطلحات "الفرس" و"المجوس" و"الصّفويين" الّتي ترعرع عليها كلّ دعاة القومويّة العروبيّة منذ القدم. لا زال هؤلاء يتذكّرون كيف أطلق هذا السفّاح أسماء مثل "القادسيّة"، و"ذي قار" وغيرها على حروبه الدّمويّة محاولاً بذلك دغدغة عواطف العربان العنصريّة المتأصّلة فيهم. لقد ذهب الآن إلى غير رجعة، غير أنّ ثقافة السفّاحين لا زالت تعيث فسادًا وتجلب دمارًا على أبناء هذه الأمّة الّتي لا تريد النّظر إلى نفسها في المرآة. لا أحد من هذه الأمّة يتظاهر ضدّ إبادة الزّرع والضّرع في دارفور مثلاً، ولا أحد يتظاهر ضدّ الأنظمة القامعة للبشر في بلاده. لا أحد يتظاهر في بلاد العرب ضد العنصريّة العروبيّة الإسلاميّة المتفشّية ضدّ سائر البشر من إثنيّات وطوائف أخرى، كالأكراد والأقباط والبربر وغيرهم. ولا أحد يرفع صوته من أجل قضيّة أخلاقيّة أيًّا كانت في هذه الأصقاع. هذه هي حقائقنا المريرة نحن العرب، ولا مناص من وضع النّقاط على هذه الحروف إذا ما نشدنا الولوج في طريق التّغيير. لقد حوّل العرب أنفسهم بأنفسهم أضحوكة على شاشات العالم. والحقيقة الأكثر مرارة هي أنّّه يتّضحُ مرّة بعد أخرى أنّ المشكلة لا تكمن في زعامات هذه الأمّة فحسب، إنّما المشكلة كامنة في جوهر ثقافة هذه الأمّة الجاهليّة.

***
لم ولن ندافع عن سياسة الإدارة الأميركيّة الغبيّة في العراق أو في أماكن أخرى من هذه المنطقة، غير أنّ اتّهام أميركا، أو دول الغرب على العموم، بأنّها سبب هذه الأمراض العربيّة هي أسهل الطّرق للهرب من مواجهة الحقيقة. والحقيقة مرّة، فالّذين خرجوا بالطّبول والزّمور مهلّلين للإعدام هم من العرب العراقيين، والّذين حاكموه هم من العرب العراقيّين، والّذين نفّذوا الحكم هم من العرب العراقيّين. إنّ اتّهام الآخرين هو أسهل الطّرق لعدم رؤية الحقائق على أرض الواقع. كلّ شعارات اتّهام الآخرين بأمراض العرب لم تعد تنطلي على أحد. فتفيد الأنباء أنّ القوّات الأميركيّة كانت ترغب في تأجيل الإعدام، غير أنّ الّذين أصرّوا على تنفيذ الحكم يوم النّحر هم الحكّام العرب العراقيّون الجدد. صحيح أنّ هؤلاء الحكّام هم حكّام جدد غير أنّ العقليّة الّتي تتحكّم فيهم هي ذات العقليّة الثّأريّة القديمة.

بدل الإعدام، كان بالإمكان إرساله إلى سجن مؤبّد في منفى بعيد. ولكونه يقرض الشّعر الرّكيك، مثلما قرأنا من إبداعاته المنشورة في الصّحافة العربيّة، فقد كان بالإمكان نفيه وتعيينه محرّرًا أو مراسلاً ثقافيًّا لجريدة عربيّة في الصّومال على سبيل المثال، أو في ما شابهها من صحافة العربان الرّكيكة.

***
أمّا كلّ أولئك المتباكين على اختفاء السفّاح، من إسلامويّين وقومويّين وأشباهههم، متذرّعين بمبادئ حقوق الإنسان وحرمة المحاكم، فهم آخر من يجب الإصغاء إليهم. فكلّ هؤلاء لم يرفعوا في يوم من الأيّام أصواتهم ضدّ الجرائم الّتي ارتكبها هذا السفّاح التّكريتي بحقّ أهل العراق على جميع مللهم ونحلهم، مثلما لم يرفعوا في يوم الأيّام أصواتهم في بلدانهم هم ضدّ الجرائم الّتي تنفّذهاحكوماتهم بحقّ مواطنيهم. إنّ هؤلاء المتباكين الآن هم آخر من يحقّ له الكلام بهذه القضايا الأخلاقيّة، لأنّهم كانوا دائمًا في موقع النّقيض من الأخلاق.

أمّا وقد حلّ علينا عام جديد الآن، فكلّنا أمل في أن تستفيق الأجيال العربيّة النّاشئة من سباتها الأخلاقي، وتبدأ بالنّظر إلى نفسها في المرآة، ليس بغية الخروج بتقليعات وتسريحات جديدة. إنّما بالنّظر في المرآة الأخلاقيّة بغية إصلاح هذا التّشويش الأخلاقي المتفشّي في كلّ مكان.

وأخيرًا، كلّ عام وأنتم بخير!
وللعنصريّين من العرب نقول بالفارسيّة أيضًا: "سال نو مبارگ".
*
نشرت في: إيلاف، 5 يناير 2007
______

15 مارس 2012

مباراة إسرائيل : إيران - للتمديد

إذن، يجب التّيقُّظ والترقُّب. العالم بأسره يشاهد بثّ المباراة. كذلك فإنّ المشجّعين ”المدمنين“ في الشّرق الأوسط ينتظرون التمديد بأعصاب متوتّرة...

سلمان مصالحة

مباراة إسرائيل : إيران - للتمديد

التصعيد الحاصل في الجنوب هو جزء من الرؤيا الشاملة للمبارة لدى مدرّب الفريق الإسرائيلي ومساعده. إنّها سنونوة أخرى من سرب سنونوات لا تبشّر بالربيع بالذّات. الهدف منه هو جرّ أحد جناحي الارتباط الإيراني في المنطقة إلى اتّخاذ خطوة غير مدروسة، وذلك بغية شلّه وإخراجه من اللعبة.

اللعبة المركزية تجري بين إسرائيل وإيران، وإذا ما واصلنا استعارة مصطلحات من عالم كرة القدم، فإنّ المباراة ستنتهي بالتّعادل والمشجّعون الذين يملؤون المدرجات يشعرون بإحباط عميق. إنّهم لا يرغبون بالعودة للبيت دون الحصول على وجبة الانفعال البدائية، ولذلك فهم يشجّعون ويدفعون اللاّعبين إلى الانتقال إلى اللّعب العنيف، إلى لعبة الـ“كسح“. تتعالى في أنحاء المدرّج صرخة ”الحرب“. يرغب المشجّعون في أن تسيل الدماء على أرض الملعب.

حتّى الآن جرت المباراة بصورة مرتبكة. إيران تُمرّر في السنوات الأخيرة كرات عُمق إلى لاعبي التعزيز في جناحي الارتباط لديها، حزب الله وحماس، وترسلهم لمهاجمة المرمى الإسرائيلي. من الجهة الأخرى، يلعب الفريق الإسرائيلي لعبة ”بونكر“ دفاعية، ومن فترة لأخرى يقوم بمحاولات هجوم مباغتة. لكن، وعلى الرغم من بعض الإصابات فإنّه يحافظ على مرمى نظيف من الأهداف.

المتهوّرون في المدرّج الإسرائيلي يُطالبون بالخروج من الـ“بونكر“ والانتقال إلى لعبة هجومية، غير أنّ المموّل الأجنبي للفريق - أوباما اسمه، هو صاحب المال ولذلك فهو صاحب الرأي - يفكّر بصورة مختلفة. إنّه يطالب بالانتظار قليلاً، وفي محاولة منه للطمأنة يُصرّح بأنّ كلّ الاحتمالات مفتوحة، بما فيها الاحتمال الهجومي. في هذا الأوان يفكّر بتقويض الإيرانيين بواسطة العقوبات. من التقارير عن التهامسات في ديسك الفريق الإسرائيلي بين المدرّب والمموّل نفهم أنّه لم يُتّخذ بعد القرار بالانتقال إلى الهجوم.

شهادة مساعد المدرّب الإسرائيلي، إيهود باراك اسمه، لا تبقي مجالاً للشكّ بشأن وجود خطّة دُرج هجومية. لقد كان صرّح في مقابلة مع القناة الإذاعية الثانية أنّ قرارًا لم يُتَّخَذ بشأن الانتقال للعبة هجومية، غير أنّه أكّد على: ”نحن نستعدّ لهذا الأمر“. وفي ردّه على أصوات أخرى، تأتي من لاعبين ومدرّبين سابقين، تُحذّر من كشف المرمى الإسرائيلي، أضاف باراك في ذات المقابلة: ”الحرب ليست نزهة، لكن لن يكون في أي سيناريو خمسون ألف، ولا خمسة آلاف، ولا حتّى خمسمائة قتيل.“

يجب التعامل بجدية مع أقواله. إذ أنّ هذه الحكومة تقصد وتستعدّ ”لهذا الأمر“. على ماذا يستند باراك بتصريحه أنّه لن يكون هنالك خمسمائة قتيل؟ من الواضح أنّ شخصًا ”فهلويًّا“ مثله لن يتّكل على أنظمة مثل ”قبّة حديديّة“، ”حيتس“ وما شابه ذلك. على ما يبدو فإنّ المنتخب الإسرائيلي، بقيادة نتنياهو وباراك، لن ينتقل إلى المرحلة التالية دون شلّ حركة حماس وحزب الله، القريبين من المرمى الإسرائيلي.

هنالك عدّة علامات، إذا ما شهدنا حصولها فبوسعنا القول إنّ كلّ شيء يجري حسب خطّة الدُّرج الهجومية مقابل الفريق الإيراني: التصعيد في الشمال هو واحدة منها. علامات أخرى قد تشهد على تقدُّم جدّي في تنفيذ الخطّة، هي أحداث غير مُفسّرة قريبًا من المرمى في الأرض الإيرانية، على سبيل المثال تفجيرات مجهولة في مخازن الصواريخ بعيدة المدى، وخاصة تلك التي قد تُهدّد الجبهة الداخلية الإسرائيلية. على هذه الخلفية فقط يمكن فهم التصريحات الواثقة لوزير الدفاع الإسرائيلي.

إذن، يجب التّيقُّظ والترقُّب. العالم بأسره يشاهد بثّ المباراة. كذلك فإنّ المشجّعين ”المُدمنين“ في الشّرق الأوسط ينتظرون التمديد بأعصاب متوتّرة.

*
ملاحظة: هذه المقالة نُشرت بالأصل باللغة العبرية، الأربعاء 14 مارس 2012، في صحيفة ”هآرتس“ الإسرائيلية، وهي مقدّمة هنا لقرّاء العربية.
***
نشرت في: ”إيلاف“، 15 مارس 2012

ـــ
For Hebrew, press here

12 مارس 2012

الأسئلة الصّعبة

من الأرشيف:

سلمان مصالحة || الأسئلة الصّعبة

النّعامات تضع رؤوسها في الرّمال، وبين الفينة والأخرى ترفعها فتصاب بالدّهشة. هذه هي حال من لا يريد أن يرى الواقع العربي، ولا يريد، أو هو لا يجرؤ على، وضع إصبعه على سوس البلا.

ما هي المفاجأة في كلّ ما يجري على أرض النّاصرة من توتّر بين مسلمين ونصارى؟ ألم نشهد أحداثًا كهذه في بلدات أخر على طول البلاد وعرضها؟ الغريب أنّ الأستاد إلياس خوري يتفاجأ، وهو يعلم يقينًا ما جرى في لبنان. والغريب أنّ الكثير من المثقّفين الفلسطينيّين هنا، والعرب من حوالينا، ظنّوا أنّ رفع الشّعارات المعسولة عن وحدة الهدف ووحدة المصير تكفي لوحدها لدرء هذه المآسي عنّا.

الغريب في الأمر هو أنّهم لم يجدوا بعد نتفة شجاعة لوضع الأوراق على الطّاولة. وربّما في الحقيقة ليس ذلك غريبًا فقد صار هذا النّهج سمةً مميّزة للمثقّف العربي في جميع أماكن تواجده من المحيط إلى الخليج. السّؤال الّذي يجب أن يُطرَح هو ما معنى مصطلح الشّعب الواحد في مفهومنا نحنُ العرب؟ وهل نتصرّف نحن جميعًا كما لو كنّا شعبًا واحدًا أم لا؟

سأروي على مسامعكم هذه الحكاية. في أحد اللّقاءات الدّوريّة الّتي كانت تجمعني بأحد الأدباء الفلسطينيّين المعروفين، وهو من أصل نصرانيّ ولا أريد ذكر اسمه الآن فليس هذا المهمّ، كنت أكثر من مرّة أطرح عليه هذه التّساؤلات المشكّكة في كوننا شعبًا واضح المعالم والأهداف والمصائر بسبب أحداث كتلك الّتي تحدث في النّاصرة الآن. في إحدى المرّات أطرق قليلاً، ونظر إليّ نظرته إيّاها كمن يريد أن يفشي لي سرًّا يحمله من سنين. إسمع يا صديقي، قال لي وتنهّد تنهيدة طويلة، أنا أسكن في مدينة مختلطة، وفي بيت شقق مختلط ولي جار مسيحي وجار مسلم. وتعقيبًا على ما تقول، الآن أستطيع أن أرى ما ترى. فمع الجار المسيحي أنا على علاقة عاديّة كعلاقات الجيران ليست وطيدة، ولكنّه يأتي إليّ وأذهب إليه لشرب القهوة، أمّا مع الجار المسلم فلا توجد علاقة كهذه بتاتًا. قاطعته قائلاً، هذا هو سوس البلا الّذي أتحدّث عنه. ثمّ صمت طويلاً ولم يتحدّث، بعدئذ شعر بالإعياء وذهب في طريقه الطّويلة.

هذا عن الحياة، فماذا مع الموت؟

لننظر مرّة واحدة إلى أنفسنا في المرآة، ولنصارح أنفسنا ولو مرّة واحدة على الأقلّ. إذا كانت هناك بعض الشّعارات المعسولة فيما يتعلّق بالحياة، فإنّ الموت يأتي لينفض كلّ تلك الشّعارات ويلقي بها في سلال المهملات. وها أنا أسأل السؤال الّذي لا بدّ منه. هل نموت، وكثيرًا ما نموت نحنُ العرب، كشعب واحد؟ الجواب على ذلك بسيط، بالطّبع لا، فنحن نموت طوائف ومللاً ونحلاً وقبائل عاربة ومستعربة. وها أنذا أبدأ بنا الفلسطينيّين، وليسأل سائر العرب أنفسهم هذه الأسئلة. هل لدينا نحن الفلسطينيّين مقبرة مشتركة تجمع المسلم والمسيحي والدرزي وغيرهم؟ كلاّ قطعًا. وأريد أن أذهب أبعد من ذلك، ويجب أن نقول هذه الكلمة، على الأقلّ لنضع إصبعنا على موقع الوجع. في الحقيقة ليست المقابر سوى مقابر طوائف، وفوق كلّ ذلك، حتّى بين أفراد الطّوائف نفسها، فإنّ المدافن هي على أساس قبلي. فهذه مدافن آل فلان، وتلك تربة آل علاّن إلخ. مرّة أخرى، ملل ونحل وقبائل.

أوردتُ هذين المثالين كنموذجين يختزلان الحياة والموت وهما عماد الإنسان كلّ إنسان. فإذا لم نعش معًا ولم نمت معًا، فكيف نُطلق على أنفسنا اسم شعب واحد، موحّد الهدف والمصير. فلا الهدف واحد - في الحياة، ولا المصير واحد -في الممات.

هذه هي الحقيقة المرّة، وما دمنا لا ننظر إلى أنفسنا في المرآة فلن نصل إلى مكان.
*
نشرت المقالة في: "القدس العربي" 9 أبريل 1999
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تيد هيوز || قصائد

من الأرشيف:

تيد هيوز
|| قصائد

أغنية الغراب عن نفسه

لمّا ضربَ اللّهُ الغرابَ بالفأس
عملَ ذهبًا
لمّا صَلَى اللّهُ الغرابَ في الشّمس
عملَ ماسًا
لمّا مَعَسَ اللّهُ الغرابَ في المكبس
عملَ كحولاً
لمّا مزّق اللّهُ الغرابَ إربًا إربًا
عملَ نهارًا
لمّا شنقَ اللّهُ الغرابَ على شجرة
عملَ ثمارًا
لمّا قبر اللّهُ الغرابَ في التّراب
عملَ آدم
لمّا حاولَ اللّهُ أن يشطرَ الغرابَ شطرَيْن
عملَ حوّاء
لمّا قال اللّهُ: ”انتصرتَ أيّها الغراب“
عملَ المُخلِّص
لمّا انصرفَ اللّهُ مُحمّلاً باليأس
شحذَ الغرابُ منقارَه، وطفقَ يُراوغُ اللّصَّيـْن.

***

الباب

في الخارج، تحتَ أشعّة الشّمس، يقفُ جسمٌ
هو وليدُ عالَم الجماد
جزءٌ من سُور العالَم الأرضي.
نباتاتُ العالَم شبيهة بأعضاء التّكاثُر
والسّرّةُ المعدومة الزّهور
تحيا في أخاديدها.
كذا بعضُ المخلوقات الأرضيّة، كما الفم،
جميعُها ضربت جذورًا في الأرض، ربّما تقتات التّراب، ترابيّة
تُسَمِّكُ السّور

فقط، ثَمَّ كوّةٌ في السّور -
بابٌ أسود:
بؤبؤ العين
عبْرَ ذلك الباب أتى الغٌراب
طائرًا من شمسٍ لِشَمْسٍ ليجدَ هذا البيت.

***

وردة السَّحَر

تُذيبُ قمرَ صقيعٍ قديم.
عذابٌ تحت عذاب، صمتُ التّراب
وغرابٌ يُحادثُ خطوط الأفق الحجريّة

وحيدةٌ هي نعقةُ الغراب العابِسَة
كما فم العجوز
عند انتهاء الرّموش
وتَواصُل التّلال

***

نعيقٌ

دونما كلام،
كحداد طفلٍ حديث العهد
على ميزان فولاذيّ بارد صَلْد،
كعيارٍ خفيت الصّوت متبوعٍ بالأزيز
بين أشجار إبريّة، ساعةَ أصيلٍ مَطِير.
أو كسقوط الفُجاءة، السّقوط الثّقيل
لكوكب الدّم على الورقة السّمينة.
***

خطأ ديني فظيع

حينما ظهرَ الأفعى كما أمعاء الأرض البنّيّة
من الذّرّة الفاقسة
مع ما لديه من أَلِيبي ملتفًّا حوله
رافعًا عنقًا طويلة
يُوازِنُ ذلك الأصمّ وتلك النّظرة المزجّجة
سْفِينْكْس الحقيقة الأخيرة
يتلوّى مَرِنًا على ذلك اللّسان المزدوج، المتشظّي اللّهب
صائتًا كما شخير الأفلاك
عبوس اللّه المتثنّي وريقة في مرجل
وذابت رُكَبُ الرّجُل والمرأة وانهارت
وذابت عضلاتُ أعناقهما، جبيناهما ضربا الأرضَ
دموعُهما انسحبت ظاهرة للعيان
ثُمّ همسَا: ”إرادتُك سلامُنا.“

لكنّ الغُرابَ نظر شزرًا
وخطا خطوة ً أو خطوتين للأمام
أمسك بهذا الكائن، بقفاه المترهّل،
وانهالَ عليه بضربٍ جهنّميّ، ثمّ التَهَمَه.
*
ترجمة: سـلمان مصـالحة
__
نشرت الترجمة في: "القدس العربي"، 12 ديسمبر 1998
___________

8 مارس 2012

العودة إلى حمص

"فلما فرغ أبو عبيدة من أمر دمشق استخلف عليها يزيد بن أبي سفيان ثم قدم حمص على طريق بعلبكّ فنزل بباب الرّستن فصالحه أهل حمص على أن أمنهم على أنفسهم وأموالهم وسور مدينتهم وكنائسهم وأرحائهم واستثنى عليهم ربع كنيسة يوحنا للمسجد ..."

 سلمان مصالحة || العودة إلى حمص

أحاول في هذا الأوان
أن أبحث عن ذلك الطلسم الذي حفظ المدينة من الشّرور والسموم في زمن غبر. أين اختفى ذلك الطلسم، والآن بالذّات، عندما يكون أهل البلد أكثر ما يحتاجون إليه في هذا الأوان. لا أدري لماذا، ولكنّي أحيانًا أحبّ العودة إلى أماكن غريبة لم أزرها من قبل. الأماكن التي تتصدّر الأخبار تخلق لديّ رغبة جامحة للعودة إلى ما تدوّنه لنا كتب التراث. هكذا، وعبر هذه الكلمات المحفوظة، أشتمّ روائح ذلك الزّمان وذلك المكان كما دوّنتها مخيّلة من زار تلك الأمكنة أو من وقف عليها في كتاب أو رسالة وحفظ لنا مشاهداته تلك في تدويناته.

فها أنذا اليوم أشدّ رحالي، الاستعارية بالطبع، عائدًا إلى حمص، إلى هذه المدينة التي لم تطأها قدماي في الماضي. وعودتي إلى حمص الآن تأتي لما تتناقله منذ شهور ومنذ أيّام وسائل الإعلام، العربية والأجنبية، عن المجازر التي يرتكبها والي الشام وجيشه الـ“ممانع“، ببلاغة تليدة بليدة طبعًا، بحقّ أهلها المنتفضين على الظّلم والاستبداد الذي طال أمده واشتدّ كمده.

فحمص هذه، كما يروي
لنا السّلف، هي: ”بلد مشهور قديم كبير مسوّر، وفي طرفه القبلي قلعة حصينة على تلّ عال كبيرة، وهي بين دمشق وحلب في نصف الطريق. بناه رجل يقال له حمص بن المهر بن جان بن مكنف، وقيل: حمص بن مكنف العمليقي“، كذا يواصل ياقوت الحموي سرد الحكايات. لستُ معنيًّا بالطّبع بحقيقة تاريخية في هذا السّرد، بل أجدني أبحث عمّا ارتسخ في المخيّلة. فالحكاية كنز مليء بالخيال، والخيال هو الإنسان. وأنا أبحث في الكتب محاولاً العودة إلى المكان لرغبة جامحة لديّ في التفكّر في إنسان حمص الآن. ثمّ يضيف ياقوت بعد ذلك أنّ أهل السير يذكرون أنّ هذه المدينة ”بناها اليونانيّون“. ليس هذا فحسب، بل وأكثر من ذلك فهم يقولون أيضًا إنّ: ”زيتون فلسطين من غرسهم“.

ولمّا كُنت أنا قد جئتُ من بلد في الجليل مشهور بزيتونه، فقد تفكّرتُ في الأمر مليًّا وتساءلتُ بيني وبين نفسي: هل ذلك الزّيتون الذي نشأت وترعرعتُ أنا في كنفه هو حقًّا من غرس حمص هذه؟ فيا لها من مفارقة تجمعني الآن بحمص هذه التي على كلّ لسان وفي هذا الأوان بالذات، لكن ليس لفرح تجمعني بها، بل لما يشهد أهلها من طغيان ذوي القربى العربان.

وكذا كان في غابر الزّمان:
”فلما فرغ أبو عبيدة من أمر دمشق استخلف عليها يزيد بن أبي سفيان ثم قدم حمص على طريق بعلبكّ فنزل بباب الرّستن فصالحه أهل حمص على أن أمنهم على أنفسهم وأموالهم وسور مدينتهم وكنائسهم وأرحائهم واستثنى عليهم ربع كنيسة يوحنا للمسجد واشترط الخراج على من أقام منهم“. وبعد سقوط المدينة أمام الغزو العربي الإسلامي وجلاء بعض أهلها، فقد تمّ تقسيمها: ”خططا بين المسلمين، وسكنوها في كل موضع جلا أهله أو ساحة متروكة.“ (عن: ياقوت الحموي، معجم البلدان).

وبينما تتنامى إلى أسماعنا
أخبار حمص في هذا الزّمان، أقول في نفسي: هل جلا بعض أهل حمص الآن أمام غزو جديد؟ ومن هو الغازي؟ كم قتل من بشر؟ كم هدم من حجر؟ وكم سحل في أزقّتها الآن والي الشّام الجديد؟ إنّها أسئلة لا تني تراودني مع سماع أخبار هذه المدينة المنتفضة مع أهلها ضدّ الطغيان.

وها هو ياقوت الحموي يقول لي في معجمه، سائرًا على عادة المناكفات العربية بين البلدان: ”ومن عجيب ما تأمّلته من أمر حمص فساد هوائها وتربتها اللذين يفسدان العقل حتى يضرب بحماقتهم المثل“. ونحن نعرف هذا الصنف من الكلام، فطالما تركنا في حكاياتنا وأسمارنا أصول اللباقة، وطالما وسمنا بلدًا جارًا لنا بالحماقة. إنّه نوع من المناكفات المعهودة بين بلد وبلد، أو بين حارة وحارة. ولعلّ في هذه المناكفات ما يشي بطيب القلب في حياة ناس طالما اتّسمت بالبساطة.

فها هو مؤلّف آخر يقول غير ذلك عن هواء وتربة حمص في معرض حديثه عنها: ”وثراها طيب للزراعات وهواؤها أعدل هواء يكون بمدن الشام.“ (عن: الحميري، الروض المعطار في خبر الأقطار). ثمّ يضيف الحميري مشيرًا إلى أهل هذا البلد: ”ويقال إن أهل حمص أول من ابتدع الحساب في سالف الزمن، لأنهم كانوا تجارًا يحتاجون إلى الحساب في أرباحهم ورؤوس أموالهم ونفقاتهم... ويقال: إن أبقراط الفاضل كان مسكنه مدينة حمص.“

قبل عقد من الزّمان
زرت إشبيلية التي في الأندلس وجلت أزقّتها وشوارعها وتنسّمت روائحها. لم أكن أعرف آنئذ أنّي أزور شيئًا من حمص هذه. فها أنذا الآن أقرأ كلام ابن جبير عن حمص وأحاول استعادة تلك المشاهد التي رأيتها في أشبيلية. فكذا يذكر ابن جبير: ”وتجد في هذه البلدة عند اطلالك عليها من بعد في بسيطها ومنظرها وهيئة موضوعها، بعضَ شبه بمدينة إشبيلية من بلاد الأندلس، يقع للحين في نفسك خياله. وبهذا الاسم سميت في القديم، وهي العلة التي أوجبت نزول الأعراب أهل حمص فيها، حسبما يذكر.“ (عن: رحلة ابن جبير)

وعودٌ على بدء:
”قالوا: ومن عجائب حمص صورة على باب مسجدها إلى جانب البيعة على حجر أبيض، أعلاه صورة إنسان وأسفله صورة العقرب. إذ أخذ من طين أرضها وختم على تلك الصورة نفع من لدغ العقرب منفعة بينة، وهو أن يشرب الملسوع منه بماء فيبرأ لوقته.“ (عن: ياقوت الحموي، معجم البلدان). كما يروي الحميري عن عجائب حمص، فيقول: ”وهي مطلسمة لا تدخلها حية ولا عقرب ومتى أدخلت على باب المدينة هلكت على الحال. وبها على القبة العالية الكبيرة التي في وسطها صنم نحاس على صورة الإنسان الراكب يدور مع الريح كيف ما دارت، وفي حائط القبة حجر عليه صورة عقرب فإذا جاز إنسان ملدوغ أو ملسوع طبع ذلك الحجر الطين الذي يكون معه ثم يضع الطين على اللسعة فيبرأ للحين.“ (عن: الحميري، الروض المعطار في خبر الأقطار).

والآن، مَن يُبرِئ أهلها؟
فأين أنت الآن يا أيّها الطلسم الذي حفظ المدينة في الماضي من كلّ العقارب والأفاعي؟ أجل، أين أنت الآن؟ ومن ذا يردّ كلّ هذه العقارب والأفاعي البعثيّة القبليّة عن وجوه أطفالها، عن راحات نسائها، عن صدور شيوخها وعن أجساد أهلها المساكين؟

وفي هذا اللّيل الشّامي الدّامس، أجدني أغذّ الخطو باحثًا عن طلّسمات أخرى. أجدني أبحث في هذا اللّيل العربيّ عن طلّسمات تنفع لبرء ذوي القربى من أمراضهم، ومن نعراتهم المُزمنات.
أجل، في هذا اللّيل تتعالى في مخيّلتي الآن كلّ هذه التساؤلات، ولكنّي لا أحير عليها جوابًا.
*
نشرت في: ”إيلاف“، 8 مارس 2012
ــــ
  • ترجمات عبرية

    سفر الجامعة || الفصل الأول

    (1) هُوَ ذَا كَلِمُ الوَاعِظِ بْنِ دَاوُدَ، مَلِكٌ فِي أُورُشَلِيمَ. (2) باطِلُ البَوَاطِلِ قَالَ الوَاعِظُ، بَاطِلُ البَوَاطِلِ الكُلُّ بَاطِلٌ...
    تتمة الكلام

    قضايا عربية

    نشيد الأناشيد || الفصل الثاني

    (1) أَنَا زَنْبَقَةُ الشَّارُونِ، سَوْسَنَةُ الوِدْيَانِ. (2) كَسَوْسَنَةٍ بَيْنَ الأَشْواكِ، كَذَا حَلِيلَتِي بَيْنَ البَنَاتِ. (3) كَتُفَّاحَةٍ بَيْنَ شَجَرِ الوُعُورِ، كَذَا حَبِيبِي بَيْنَ البَنِينِ؛ فِي ظِلالِهِ رُمْتُ لَوْ جَلَسْتُ، وَثَمَرُهُ حُلْوٌ فِي حَلْقِي...

    تتمة الكلام

    شعر عبري حديث

    آچي مشعول || تَجلٍّ

    في الصّباح الباكر جدًّا
    رأيتُ على حبلِ غسيلي
    ملاكًا ورديًّا عالِقًا في مِلقَط
    وقطًّا أسْوَدَ
    تحتَهُ
    يُحاولُ الإمساك
    بِكُمّه.

    تتمة الكلام


    نصوص نثرية

    طريق الغور

    السّتارة الّتي أُسدلت على النّافذة الواسعة لم تقم بما أُنيط بها من مهمّات. كانت اليد الّتي سحبتها ببطء ليلة أمس قد وضعت على عاتقها مسؤوليّات غير عاديّة.

    تتمة القصّة

    مدينة الزهرة الماشية

    هنا، بين الواقع والخيال، بين الأرض والسّماء، تتهادى القدس في التّلال غير بعيد عن مفرق الرّوح. تخطو على حبل ممدود بين وادي جهنّم وبين زهرة تهيم على وجهها فوق ثرى المدينة.

    تتمة الكلام

  • شؤون فلسطينية

    بؤس الخطاب الفلسطيني

    ما على القارئ النبيه إلا أن ينظر في تلك الضجّة الكبرى التي تُثار في هذا الأوان حول مسألة نيّة الإدارة الأميركية الجديدة نقل سفارتها من تل-أبيب إلى القدس.

    تتمة الكلام

    قضيّة العرب الأولى؟

    طوال هذه الأعوام، ظلّ الفلسطينيون في الضفة والقطاع في حالة اتّكالية ينتظرون أن يأتي الفرج من الأنظمة العربية ومن منظمة التحرير.

    تتمة الكلام


    هكذا راحت فلسطين

    نشرت جريدة ”النسر“ الغراء التي تصدر في عمان ”الكلمة التالية“، نعيد نشرها لتطلع عليها جمعيات الأطباء العرب هنا، لتتخذ الإجراءات المناسبة مع هؤلاء الأطباء الذين عرضوا بلادهم للذل والعار والأخطار..

    تتمة الكلام

    نصوص شعرية

    شرقية

    عَلَى الأَكْتَافِ أَحْمَالٌ - مِنَ الشَّرْقِ الَّذِي نَزَفَا
    وَفِي عَيْنِي نَدَى بَلَدِي - بِهَذَا اللَّيْلِ قَدْ نَشِفَا
    فَكَيْفَ أَبُوحُ، أَوْ أَرْوِي - لَكُمْ حُزْنِي الَّذِي أَزِفَا

    تتمة القصيدة

    الإنسان هو الله

    مَنْ يُحِبُّ الزُّهُورَ لَهُ قَلْبٌ حَسّاسٌ،
    مَنْ لا يَسْتَطِيعُ اقْتِطاعَ نَوارِها
    لَهُ قلبٌ نَبيلٌ.

    تتمة القصيدة


  • another title

    المتابع من أبناء جلدتنا لما يجري في هذا العالم الواسع يجد نفسه أمام ظاهرة فريدة. فلو نظرنا إلى ما يحصل من أحداث نرى أنّ القاسم المشترك بينها هو أنّ غالبيّتها هو مواقع وقوعها الجغرافية. إذ نرى أنّها تحدث في الأصقاع التي توصف بانتمائها إلى العالمين العربي والإسلامي.

انقر الصورة للاتصال

موسيقى كلاسية

***
موسيقى جاز


أرشيف الجهة

مواضيع مختارة

 
  • another title

    المتابع من أبناء جلدتنا لما يجري في هذا العالم الواسع يجد نفسه أمام ظاهرة فريدة. فلو نظرنا إلى ما يحصل من أحداث نرى أنّ القاسم المشترك بينها هو أنّ غالبيّتها هو مواقع وقوعها الجغرافية. إذ نرى أنّها تحدث في الأصقاع التي توصف بانتمائها إلى العالمين العربي والإسلامي.
  • لغويات

    رحلة البحث عن البعبع

    عندما كنّا أطفالاً صغارًا، كانت الأمّهات يجنحن إلى إخافتنا لثنينا عن عمل أو سلوك ما، بمقولات مثل: ”بيجيلك البعبع“، أو ”بيوكلك البعبع“، وما إلى ذلك من كلام. لم نكن نفهم ما يُقال سوى أنّ هنالك شيئًا ما اسمه ”بعبع“ وهو ربّما كان حيوانًا مخيفًا أو شيطانًا مرعبًا وما إلى ذلك من دلالات غايتها أن نخاف وأن نرتدع عن القيام بسلوك أو تصرّف ما....

    تتمة الكلام

  • أبحاث

    جذور الإرهاب الإسلامي

    مقدمة
    ”إنّ الإسلام في أزمة اليوم“، يقول محمد مجتهد شبسترى، أستاذ الفلسفة في كلية أصول الدين في جامعة طهران، ويضيف: ”إن دينًا لا يستطيعُ أنْ يعرض قِيَمَه بصورة سليمة هو دين يعيش في أزمة.“

    تتمة الكلام

    «يهوه» التوراتي في الإسلام

    قبل الدخول في صلب هذه المسألة، نجد لزامًا علينا أن ننظر قبلُ في المصطلح "يهوه" كما يظهر في التّوراة في أصلها العبري، ثمّ ننتقل بعد ذلك إلى ظهور هذا المصطلح في ترجمات عربيّة غير دقيقة للتّوراة العبريّة.

    تتمة الكلام