بشرى سارّة -

فتوى علمانيّة


كثرت في الآونة الأخيرة الفتاوى. والحقيقة أنّه لا بأس في ذلك. فما من شكّ في أنّ إثارة الضّحك في نفوس بني البشر لها ميزات صحيّة لا بأس بها، كما أنّ الطبّ الحديث يوصي بالضّحك كوسيلة للتّخفيف عن آلام المرضى.

تتمة الكلام...


كلّ يغنّي على ويلاه

إنّ هؤلاء المتخبّطين في الأيديولوجيات العابرة للأقاليم العربية يتجاهلون طبيعة مجتمعاتهم

بين سياسة الأعراب وسياسة الأغراب

وفي الحالة العربية، فمن أيّ الأصول اشتقّ المصطلح ”سياسية“؟

باكستان الشرقية في فلسطين

عندما خطّط الانسحاب من قطاع غزّة كان يضع نصب عينيه شيئًا شبيهًا بما جرى في باكستان

مكبرات صوت أم مكابرات صوتيّة؟

إنّ مكبّرات الصوت وما تثيره من إزعاج هي مسألة تتخبّط فيها كلّ المجتمعات العربية

الهوية المعقّدة للعرب في إسرائيل

الفوارق بين المكوّنات الطائفية لهذا المجتمع هي مجرّد أصداء لما هو حاصل في سائر المجتمعات العربية في هذا المشرق.

الخميس، 12 يناير، 2012

القصيدة الشاميّة


ولأنّ للعواطف مكانًا في هذا الفضاء العربي الدّامي، فقد آن أوانُ هذا القريض الذي يسير على خطى القصيد العربيّ...

سلمان مصالحة||

القصيدة الشاميّة



أحيانًا، هنالك لحظات يبتعد فيها المرء عن الخوض في تحليل الأحداث التي تجري على الساحة، ويبتعد فيها عن اللغة التقريرية التي يتطلّبها مقال سيّار من هذا النّوع. أحيانًا، هنالك لحظات يكون فيها للعاطفة دور غالب. فما بالكم، ونحن نرى كلّ هذا التّقتيل اليومي للبشر في منطقتنا؟

لقد كان ذكر قديمًا، طرفة بن العبد، شاعرٌ عربيّ حكيم من السّلف الصّالح أنّ ”ظلم ذوي القربى أشدّ مضاضةً“. وها هو ذلك الظّلم، وها هم ذوو القربى، وها هي تلك المضاضة من ذلك الماضي تظهر جميعًا الآن على الملأ وبجلاء، بفضل وسائل الاتّصال الحديثة. إنّها بارزة بكلّ قتامتها أمام أعين من لا يزال يمتلك ذرّة من بصر أو بصيرة.

ولأنّ للعواطف مكانًا في هذا الفضاء العربي الدّامي، فقد آن أوانُ هذا القريض الذي يسير على خطى القصيد العربيّ:
*

القصيدة الشاميّة



نَدًى بِعَيْنِكَ، أَمْ دَمْعٌ بِهِ نارُ؟

أَمْ فَارَقَتْ سِرْبَهَا فِي الجَوِّ أَطْيَارُ؟



وَمَنْ تَرَجَّلَ جُنْحَ اللَّيْلِ عَنْ فَرَحٍ

إذْ رَجَّعَتْ حُزْنَهَا فِي الأُفْقِ أَسْحارُ؟



لا زِلْتَ لَيْلَكَ أَرْضَ الشّامِ تَرْقُبُها

شَعْبٌ تَمَلْمَلَ مِنْ ظُلْمٍ، لَهُ ثارُ



فَالظّالِمُونَ تَمَادَوْا فِي مَظَالِمِهِمْ

لا يَأْبَهُونَ بِطِفْلٍ قَامَ يَخْتارُ



عَيْشًا كَرِيمًا وَحُلْمًا فِي مَرابِعِهِ،

حُرِّيَّةً نُقِشَتْ فِي النَّفْسِ، فَاحْتارُوا



إنْ أَخْمَدُوا وَلَدًا شَبَّتْ مَلائِكَةٌ

لا يَعْرِفُونَ بِأَنَّ الجَمْرَ سَعَّارُ



لَنْ يُطْفِئُوا أَمَلاً فِي نَفْسِ مَنْ نَبَتَتْ

فِيهِ حَمِيَّةُ أَبْرارٍ، بِهِ نَارُ



لِلظّالِمِينَ دِيَارٌ عِنْدَ مِزْبلَةٍ

كَيْ يَخْلُدُوا مَثَلاً فِيها وَيَعْتَارُوا



لا يَفْقَهُونَ أُصُولَ الحُلْمِ مُذْ دُحِيَتْ

أَرْضٌ لِعَيْشٍ، بِأَنَّ الدَّهْرَ دَوَّارُ



مَهْمَا تَغابَى سَراةُ الضَّيْمِ فِي بَلَدٍ

وَاسْتَأْسَدُوا عَمَهًا فَالشَّعْبُ صَبَّارُ



وَإنْ تَأَخَّرَ بَلْجُ الصُّبْحِ عَنْ مَهَلٍ

لا بُدَّ تَعْقُبَهُ فِي التّوِّ أَنْوارُ



***


نَدًى بِعَيْنِكَ أَمْ كَلْمٌ يُؤَرِّقُها

غَداةَ طَلَّ عَلَى الشّاشاتِ أَحْرارُ



هَبُّوا فَرَادَى فَهَبَّ النّاسُ خَلْفَهُمُو

حَتَّى أَتاهُمْ إلَى المَيْدانِ غَدَّارُ



فَاسْتَلَّ مِنْ جُعْبَةِ الشَّيْطانِ عُدَّتَهُ

يَغْتالُ فِي شَغَفٍ أَحْفادَ مَنْ سَارُوا



وَراءَ حُلْمٍ تَنامَى بَعْدَمَا انْعَتَقَتْ

فِي النّاسِ أُغْنِيَةٌ تَعْلُو وَأَنْظارُ



إنَّ الغَمامَ الّذِي يُرْخِي ضَفائِرَهُ

ناحَتْ بَوَارِقُهُ مِنْ فِتْيَةٍ ثَارُوا



فَاسْتَقْبَلُوا حِمَمًا مِنْ نَارِ غاصِبِهِمْ

لَمْ يَنْجُ مِنْ لُؤْمِها الأَهْلُونَ وَالجارُ



***



نَدًى بِعَيْنِكَ أَمْ دَمْعٌ تُكَفْكِفْهُ

لَيْلاً عَلَى نَفَرٍ فِي النّهْرِ قَدْ صَارُوا



لَوْلا الهَوانُ الّذي أَخْنَى عَلَى عَرَبٍ

لاسْتَنْفَرَتْ رَبْعَهَا فِي الشَّرْقِ أَخْيارُ



لكِنَّنَا هَمَجٌ مِنْ أُمَّةٍ دَثَرَتْ

لا يَنْفَعُ القَوْلُ فِي مَنْ زَيْتُهُ قَارُ



يَا سَامِعَ الصَّوْتِ لا تَبْخَلْ عَلَى وَلَدٍ

مِنْ بَعْضِ ما حَمَلَتْ فِي اللَّيْلِ أَذْكَارُ



وَارْحَمْ بِعَطْفِكَ طِفْلاً غَابَ فِي عَفَرٍ

أَلْغَتْ جَوارِحَهِ الأَحْقَادُ وَالعارُ



عارٌ عَلَى عَرَبٍ مِنْ أُمَّةٍ حُسِبَتْ

فِي قَوْلِهَا نَسَبٌ، وَالفِعْلُ أَغْيَارُ



عارٌ عَلَى حَجَرٍ، عارٌ عَلَى شَجَرٍ

عارٌ عَلَى بَشَرٍ فِي الشّامِ بَشّارُ


*
كانون الثاني 2012

***
نشرت في: ”إيلاف“، 12 يناير 2012
ـــــــــــــــــــــــــــــــ


مشاركات:



تعليقات فيسبوك:

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
  • ربيع الممالك العربية

    ولمّا كانت طبيعة المجتمعات العربية هي طبيعة قبلية، فالنظام الملكي، أو الأميري، على كافّة تنويعاته هو الاستمرار الطبيعي لهذه البنية الاجتماعية المتجذّرة. فالولاء القبلي سابق على أيّ ولاء آخر. لذلك، فمع خروج الاستعمار من الأقطار العربية فإنّ الممالك والإمارات هي التي حلّت مكانه كخطوة طبيعية تتلاءم مع طبيعة المجتمع القبلي...

    تتمة الكلام

  • جلسة لمساءلة النفس

    ثمّة مهمّة عظمى ومسؤولية كبرى ملقاة على عاتق النخب الثقافية والدينية على حد سواء. وفوق كلّ ذلك، هنالك ضرورة ملحّة لنزع القداسة عن كلّ تلك المنصوصات التراثية الدموية. تتلخّص هذه المهمّة بالعودة إلى هذا الموروث الديني، إلى وضعه في سياقه التاريخي الذي مضى وانقضى ولم يعد نافعاً لكلّ زمان ومكان، كما يتشدّق الإسلامويّون.

    تتمة الكلام

  • رسالة في النقبنة والبرقعة

    كثيرًا ما تُستخدم اللّغة دون التّفكّر في كيفيّة تطوّر التعابير، التشبيهات والاستعارات التي تعجّ بها. فعلى سبيل المثال، لا شكّ أنّ الجميع يقرأ هنا وهناك وبين فينة وأخرى أو إنّه يستخدم في كلامه أو في كتابته تعابير مثل: "أماط اللّثام عن كذا"، أو "كشف النّقاب عن كذا وكذا". فمن أين جاءت كلّ هذه التّعابير؟

    تتمة الكلام

  • تعليقات أخيرة

  • عدد قراء بحسب البلد


    Free counters!
  • زيارات شهرية

    جهة الفيسبوك






أطلق الموقع في أكتوبر 2008




عدد زيارات منذ الإطلاق
blogger statistics