بشرى سارّة -

فتوى علمانيّة


كثرت في الآونة الأخيرة الفتاوى. والحقيقة أنّه لا بأس في ذلك. فما من شكّ في أنّ إثارة الضّحك في نفوس بني البشر لها ميزات صحيّة لا بأس بها، كما أنّ الطبّ الحديث يوصي بالضّحك كوسيلة للتّخفيف عن آلام المرضى.

تتمة الكلام...


كلّ يغنّي على ويلاه

إنّ هؤلاء المتخبّطين في الأيديولوجيات العابرة للأقاليم العربية يتجاهلون طبيعة مجتمعاتهم

بين سياسة الأعراب وسياسة الأغراب

وفي الحالة العربية، فمن أيّ الأصول اشتقّ المصطلح ”سياسية“؟

باكستان الشرقية في فلسطين

عندما خطّط الانسحاب من قطاع غزّة كان يضع نصب عينيه شيئًا شبيهًا بما جرى في باكستان

مكبرات صوت أم مكابرات صوتيّة؟

إنّ مكبّرات الصوت وما تثيره من إزعاج هي مسألة تتخبّط فيها كلّ المجتمعات العربية

الهوية المعقّدة للعرب في إسرائيل

الفوارق بين المكوّنات الطائفية لهذا المجتمع هي مجرّد أصداء لما هو حاصل في سائر المجتمعات العربية في هذا المشرق.

الأحد، 25 أبريل، 2010

جلعاد شليط والضمير الغائب

سـلمان مصـالحة

جلعاد شليط والضمير الغائب

يجب التأكيد أوّلاً على أنّ جلعاد شليط هو جندي إسرائيلي وقع في أسر قوّات فلسطينيّة في غزّة خلال عمليّة عسكريّة على خلفيّة الصّراع الفلسطيني ضدّ الاحتلال الإسرائيلي المستمرّ منذ عقود. هذه الحقيقة وهذه الخلفيّة تضعان كلاًّ من العمليّة وأسر الجندي في خانة المشروعات الطبيعيّة الأمميّة لمن هو واقع في حالة صراع ضدّ احتلال. ولقد كُتب الكثير وقيل الكثير باللغة العربيّة حول قضيّة هذا الأسير الإسرائيلي القابع في غزّة منذ عدّة أعوام.

لن أتحدّث هنا في هذه المقالة عن موبقات الاحتلال الإسرائيلي، بجيشه ومستوطنيه، المتراكمة فوق صدور الفلسطينيّين منذ عقود. فكلّ هذه الموبقات معروفة للقاصي والداني، كما أنّ وسائل الإعلام، العربية منها بصورة خاصّة، وكذلك غير العربيّة بما فيها العبريّة أيضًا، تعجّ بهذه الأخبار والتحقيقات.

ولن أتحدّث في هذه المقالة عن مدى الحكمة في هذه العمليّة التي كلّفت الجانب الفلسطيني آلاف القتلى والجرحى، إضافة إلى الدّمار الّذي حلّ بغزّة وأهلها بعد أن انهال عليهم "رصاصًا مصبوبًا" على مرأى ومسمع من العالم، العربي والأجنبي. وها هو الحصار لا يزال مطبقًا على غزّة منذ ذلك الأوان دون أن يفعل هذان العالمان، لا الأجنبيّ ولا العربيّ، شيئًا يُذكر لأجل فكّ هذا الحصار.

كما لن أتحدّث عن عمرو موسى، أمين عام كتاتيب المشيخات العربيّة، الذي لم نسمعه أبدًا يطالب جمهورية مصر العربية ورئيسها بفتح حدود مصر مع غزّة لإنهاء الحصار فورًا. لا نفهم كيف يطلب حضرته من إسرائيل، وهي العدوّ في منظوره العروبيّ، بفكّ الحصار عن غزّة، ولا يطلب من بلده العربي، "الشّقيقة مصر"، بعمل ذلك. فهل هذا هو منطقه العروبيّ؟ وهل ثمّة عربيّ على وجه الأرض يستطيع فهم هذا المنطق أصلاً؟ لكن، ما لنا ولهذا.

بعد مرور أعوام على هذه القضيّة وملابساتها، ثمّة حاجة ماسّة إلى قول شيء لم يُقل بعد في اللغة العربية. لم يُقل بعدُ في اللغة الفلسطينيّة، على وجه الخصوص، وفي الشارع الفلسطيني المعني بهذه المسألة أكثر من غيره، لأنّها تخصّه مباشرة وتخصّ قضيّته.

كما أسلفت من قبل، فإنّ عمليّة أسر جندي، في حالة صراع مع الاحتلال، هي عمليّة مشروعة بحسب النواميس المتعارف عليها دوليًّا. لذا، فإنّ الحديث عن صفقة تبادل أسرى هو أمر مشروع أيضًا. لن أتحدّث في هذه المقالة عن صفقات تبادل الأسرى بين العرب وإسرائيل الّتي تمّت في الماضي وينتظر الجميع أن تتمّ أيضًا في حالة الأسير جلعاد شليط. لقد تطرّق البعض إلى مسألة حسابيّة تتعلّق بـ"كم يساوي أسير إسرائيليّ من العرب؟"، وما لهذه المسألة من أبعاد أخلاقيّة لها علاقة بقيمة الفرد العربي مقابل الآخر.

لا شكّ أنّ الأسير الإسرائيلي يحظى بمعاملة لائقة وإنسانيّة في الأسر الفلسطيني لما يمثّله من ورقة في أيدي الفلسطينيّين لإتمام صفقة تبادل الأسرى مع الجانب الإسرائيلي. لكن، ومن جهة أخرى، فإنّ صمت الكتّاب الفلسطينيّين على عدم إتاحة الفرصة للصّليب الأحمر بزيارة الأسير الإسرائيلي هو صمت معيب بكلّ المقاييس ويشكّل خللاً أخلاقيًّا، فلسطينيًّا، عربيًّا وإسلاميًّا.

كثيرًا ما يتساءل العرب بخصوص تشويه صورة العربي في الإعلام وفي الرأي العام في العالم. كلّ هذه التساؤلات نابعة برأيي من عدم فهم العربيّ لهذا العالم من حوله. مثلما أنّ هذا العالم لا يفهم العالمَ العربيَّ، أنظمته ومجتمعاته أيضًا. هذا ناهيك عن أنّ صورة العربيّ مشوّهة في نظر العربيّ ذاته.

يستطيع الجانب الفلسطيني أن يُسجّل لصالحه نقاطًا أخلاقيّة واضحة أمام الرأي العام الإسرائيلي والعالمي في هذه القضايا. لا أدري لماذا يترك العرب هذه الجوانب الأخلاقيّة للآخرين، ولماذا يصرّون على ترك هذه الساحة، كما لو أنّ القضايا الأخلاقيّة لا تعني العرب من قريب أو بعيد.

لهذا السّبب، يجب الخروج من خانة هذا الصّمت الفلسطينيّ والعربي المعيب أخلاقيًّا، ويجب إتاحة الفرصة لعائلة جلعاد شليط بزيارته في الأسر في غزّة، مثلما يزور الفلسطينيّون أسراهم في إسرائيل. أو يجب، على الأقلّ، إتاحة الفرصة للصّليب الأحمر بزيارة الأسير الإسرائيلي في غزّة والوقوف على وضعه. لمن لا يعرف هذه الأمور، فإنّ هذا هو صوت الضّمير الفلسطينيّ الأخلاقي الّذي يجب أن يصدر علانيةً، وهذا هو الصّوت الّذي يفهمه العالم المتحضّر ويتعاطف معه.

قد يثير هذا الكلام حفيظة الكثيرين، غير أنّي على يقين أنّه ما لم يَعْلُ هذا الصّوت وأصوات عربيّة أخرى في هذه القضايا فلا يعجبنّ أحدٌ من ذلك التشويه في الصورة العربيّة في العالم.

***
***





الجمعة، 9 أبريل، 2010

ذاكرة مصرية (قصيدتان)


سـلمان مصـالحة || ذاكرة مصرية
                                   (قصيدتان)

منون الوجوه؟

(1)
مَنونَ الوجوهُ الّتي تختفي في الزّحام
مُحمَّلةً قسماتِ الرّصيف
ووقْعَ خُطًى ناطقَة؟
مَنونَ الوُجوهُ الّتي تقتفي خطوَها،
بأعْيُنها أعْيُني عالقَة؟

(2)
أنا في عيوني اختبأتُ
كما الأحرف السّادقَة.
وَهُمْ،
كالفَلائكِ قبلَ هُبوب رياح
على الضّفّة المُتعَبَة.
وَهُمْ،
رحلةٌ كالطّريق
تطولُ كأذرُع العاشقة.

(3)
مَنونَ الوجوهُ الّتي تحمل الرّاقصات
اللّواتي يَمِلْنَ كفرعِ الخريف
على التّرعة المُترَعَة؟
يميلُ الرّصيفُ بهنّ
ويحملُ قلبي مَعَهْ.

(4)
مَنونَ انْتُمُ السّائرونَ
إلى لا وصول
على الشّارع المُزدَحِم؟
على ظَهْرِكم قد تَدلّى الزّمانُ
جدائلَ صبرٍ
قُطُوفَ عناء،
كَشَعْر الصبيّة هذي الّتي
ترتدي جلدَها المُنسدِل
وخاصرتاها حزام.
تحلُّ الجدائلَ آنًا رويدًا،
وآنًا يكون بها خُيلاء.
فيفلتُ من راحتيها سلام،
وتنعفُهُ في الهواء،
وفي شفتيها يفيق ابتسام.

(5)
شَفا غُربَتِي لا يُطيقُ الكلام.
فكيف تجفّ الدّموع،
وفي النّيل منبعُ دَمْعي.
وأنت عيوني
وأنت شجوني
فأين أضيعُ وأين أصيع؟

فكوني جنوني
وكوني
كما شاءَك النّيلُ كوني
معابدَ فرعون كوني،
خُطَى عاهرة
تجوبُ الشّوارعَ بعد نزول مساء
وأضْلُعها ضامرة.
فكوني سُكوني
وكوني كلامي
فإنّي عشقتُك يا قاهرة.

القاهرة ربيع 1987

***

بعد يوم

(1)
بعدَ يومٍ تُصبحُ اللّحظةُ ذكرى.
يكشفُ العاشقُ سرَّه.
بعدَ يومٍ
بعدَ ساعَة
يرفعُ النّيلُ شراعَه
ويُوَلّي مثلما ولّى القطار.
حاملاً حزني على أكتافه
وتباريحَ انتظار.

(2)
بعد يوم، بعد ساعة
تكبرُ اللّحظةُ في نفسي الّتي كالرّيح
هبّتْ فوقَ رأسي تتهادى،
بعد أن هرّبْتِنِي من بلادي
لبلادٍ في فؤادي
ليسَ فيها غير إنسان وشاعر
وتراتيل قصيدة.
وحروف تعشقُ الحبرَ الّذي قد كانَها
مثلما قد كُنتِنِي قبل حُضوري
بيديك والدّفوف.
وأنا قَرْعُ طبولٍ أفرِقيّة
لأغانٍ غَجريّة،
وشتاء للخريف.

(3)
بعد يوم وجريدة،
يفضحُ العاشقُ سرَّهْ،
ويطيرُ النّيلُ،
والأفلاكُ
والنّاسُ
على جانح طائر.
يُصبحُ العاشقُ شاعر
وتصيرين
قصيدة.

أسوان، ربيع 1987
***

من مجموعة: كالعنكبوت بلا خيوط، القدس (1989)
***

 
  • ربيع الممالك العربية

    ولمّا كانت طبيعة المجتمعات العربية هي طبيعة قبلية، فالنظام الملكي، أو الأميري، على كافّة تنويعاته هو الاستمرار الطبيعي لهذه البنية الاجتماعية المتجذّرة. فالولاء القبلي سابق على أيّ ولاء آخر. لذلك، فمع خروج الاستعمار من الأقطار العربية فإنّ الممالك والإمارات هي التي حلّت مكانه كخطوة طبيعية تتلاءم مع طبيعة المجتمع القبلي...

    تتمة الكلام

  • جلسة لمساءلة النفس

    ثمّة مهمّة عظمى ومسؤولية كبرى ملقاة على عاتق النخب الثقافية والدينية على حد سواء. وفوق كلّ ذلك، هنالك ضرورة ملحّة لنزع القداسة عن كلّ تلك المنصوصات التراثية الدموية. تتلخّص هذه المهمّة بالعودة إلى هذا الموروث الديني، إلى وضعه في سياقه التاريخي الذي مضى وانقضى ولم يعد نافعاً لكلّ زمان ومكان، كما يتشدّق الإسلامويّون.

    تتمة الكلام

  • رسالة في النقبنة والبرقعة

    كثيرًا ما تُستخدم اللّغة دون التّفكّر في كيفيّة تطوّر التعابير، التشبيهات والاستعارات التي تعجّ بها. فعلى سبيل المثال، لا شكّ أنّ الجميع يقرأ هنا وهناك وبين فينة وأخرى أو إنّه يستخدم في كلامه أو في كتابته تعابير مثل: "أماط اللّثام عن كذا"، أو "كشف النّقاب عن كذا وكذا". فمن أين جاءت كلّ هذه التّعابير؟

    تتمة الكلام

  • تعليقات أخيرة

  • عدد قراء بحسب البلد


    Free counters!
  • زيارات شهرية

    جهة الفيسبوك






أطلق الموقع في أكتوبر 2008




عدد زيارات منذ الإطلاق
blogger statistics